فهرس الكتاب

الصفحة 11180 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قالت: اخْتَرْتُ نفْسِى. أو: أبَوَىَّ. ونَوَتْ، وقَعَ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ هذا يصْلُحُ أن يكونَ كنايةً مِن الزَّوجِ فيما إذا قال: الْحَقِى بأهْلِكِ. فكذلك منها. وإنْ قالت: اخْتَرْت الأَزْواجَ. فكذلك؛ لأنَّهم لا يَحِلُّونَ إلَّا بمُفارقةِ هذا الزَّوجِ، ولذلك كان كنايةً منه في قولِه: انْكِحِى مَنْ شِئْتِ. [وإن قالت: قد اخْتَرْت نَفْسِى. وأنْكَرَ وُجُودَ الاخْتيارِ منها، فالقول قولُه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ له، وهو ممّا يُمْكِنُه عَمَلُه ويُمْكِنُها إقامةُ البَيِّنَةِ عليه، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَ طَلاقَها على دُخُولِ الدّارِ فادَّعَتْه وأنْكَرَه] [1] .

فصل: فإن كَرَّرَ لفْظةَ الخيارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال: اخْتارِى، اخْتارِى، اخْتارِى. فقال أحمدُ: إن كان إنَّما [2] يُرَدِّدُ عليها ليُفْهِمَها، وليصر نِيَّتُه ثلاثًا، فهى واحدةٌ، وإن كان أرادَ بذلك ثلاثًا، فهى ثلاثٌ. فرَدَّ الأمْرَ إلى نِيَّتِه في ذلك. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قَبِلَتْ، وقعَ ثلاثًا؛ لأنَّه كرَّرَ ما يَقَعُ به الطَلاقُ، فتَكَرَّرَ، كما لو كَرَّرَ الطَّلاقَ. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ التَّأْكِيدَ، فإذا قَصَدَه [قُبِلَ مِنه] [3] ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ. وإن أطْلَقَ، فقد رُوِى عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّها واحدة، يَمْلِكُ [4] الرَّجْعةَ. وهذا اخْتيارُ القاضى، ومذهبُ عَطاءٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأَنَّ تَكْرِيرَ [5] التَّخْيِيرِ لا يَزِيدُ به الخِيارُ، كشَرْطِ الخيارِ في

(1) سقط من: م.

(2) في م: «ما» .

(3) في م: «قبلت نيته» .

(4) في م: «تملك» .

(5) في م: «تكرر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت