ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى غيرِ فاعلِه إلَّا مَجازًا، والكلامُ عندَ [إطْلاقِه لحقيقتِه] [1] إذا أمْكَنَ. فأمَّا الطَّعامُ، فلا يُمْكِنُ وُجودُ الفعلِ منه حَقِيقةً، فتَعَيَّنَ حَمْلُ الدُّخولِ فيه على مَجازِه. فأمَّا إن قَدِمَ بنَفْسِه لإكْراهٍ، فعلى قولِ الخِرَقِيِّ: لا يَخْنَثُ. وهو أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ. وقال أبو بكر: يخْنَثُ. وحكَاه عن أحمدَ؛ لأنَّ الفعلَ منه حَقِيقةً، ويُنْسَبُ إليه، قال الله تَعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} [2] . ويَصِحُّ أمْرُ المُكْرَهِ بالفعلِ، قال اللهُ تعالى: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} [3] . ولولا أنَّ الفِعْلَ يتحَقُّقُ منه، لَما صَحَّ أمْرُه به. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه بالإكْراهِ زال [4] اخْتِيارُه، فإذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ منه، كان كوُجودِ الطَّلاقِ منه، وهذا فيما إذا أطْلَقَ. وإن كانتْ له نِيَّةٌ، حُمِلَ عليها كلامُه، وتَقَيَّدَ بها.
فصل: فإن قَدِمَ مُخْتارًا، حَنِثَ الحالِفُ، سواءٌ عَلِمَ القادِمُ باليَمينِ أو جَهِلَها. قال أبو بكر الخلَّالُ: يَقَعُ الطَّلاقُ، قَوْلًا واحدًا. وقال أبو عبدِ اللهِ بنُ حامدٍ: إن كان القادِمُ ممَّن لا [يَمْتَنِعُ مِن] [5] القُدُومِ بيَميِنه،
(1) في م: «تحقيقه» .
(2) سورة الزمر 71.
(3) سورة الزمر 72، وسورة غافر 76.
(4) في الأصل: «أزال» .
(5) في م: «يمنع» .