ـــــــــــــــــــــــــــــ
قصرَه وأخذَ ابنَه في حِجْرِه، فقال: إنَّ أباكَ يُريدُ الحَجَّ والدُّخولَ على زَوْجِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بهذا السَّبَب، وقد علمَ أنَّه غيرُ صَحيحٍ. ثم خرَجَ، ولم يَرَ أنَّه كلَّمَه [1] . والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه أسْمَعَه كلامَه يُريدُه به، فأشْبَهَ ما لو خاطَبَه به، ولأنَّ مقْصودَ تكْليمِه قد حَصَلَ بإسْماعِه كلامَه.
فصل: فإن حَلَفَ لا يُكَلِّمُ امرأتَه، فجامَعَها، لم يَحْنَثْ، إلَّا أن تكونَ نِيَّتُه هِجْرانَها. قال أحمدُ في رجلٍ قال لامرأتِه: إن كَلَّمْتُك خمسةَ أيَّام فأنتِ طالقٌ. ألَهُ [2] أن يُجامِعَها ولا يُكَلِّمَها؟ فقال: أيُّ شيءٍ [كان بُدُوُّ هذا، أيَسُوءُها أو يغيظُها] [3] ؟ فإن لم تكُنْ له نِيَّةٌ، فله أن يُجامِعَها ولا يُكَلِّمَها. وإن حَلَفَ لا يَقْرأُ كتابَ فلانٍ، فقَرأَه في نفسِه، ولم يُحَرِّكْ شَفَتَيه به [4] ، حَنِثَ؛ لأنَّ هذا قراءةُ الكُتُبِ في عُرْفِ النَّاسِ، فتَنْصرِفُ يَمِينُه إليه، إلَّا أن يَنْويَ حقيقةَ القراءة [5] . قال أحمدُ: إذا حَلَفَ: لا قَرَأْتُ لفُلانٍ كتابًا. ففَتَحَه حتى اسْتَقْصَى آخِرَه، إلَّا أنَّه لم يُحَرِّكْ [6] شَفَتَيه،
(1) انظر: ما أخرجه ابن سعد، في: الطبقات الكبرى 7/ 16.
(2) في م: «إن له» .
(3) في م: «كان به وهذا يسوؤها أو يغبطها» .
(4) سقط من: م.
(5) في م: «القرآن» .
(6) بعده في الأصل: «به» .