فهرس الكتاب

الصفحة 11489 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حُجْر، فأخَذَه عَدُوٌّ له، فتَحَرَّجَ القومُ أن يَحْلِفُوا، فَحَلَفْتُ أنَّه أخِي، فخلَّى سَبِيلَه، فأتَينا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرْنا ذلك له، فقال: «أنْتَ [1] كنتَ أصْدَقَهُمْ وَأبَرَّهُمْ، الْمُسْلِمُ أخُو الْمُسْلِمِ» . وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ» [2] يعني سَعَةَ المَعارِيضِ التي يُوهِمُ بها السَّامعَ غيرَ ما عَناهُ. قال محمدُ بنُ سِيرِينَ: الكلامُ أوْسَعُ مِن أنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ. يعني لا يَحْتاجُ أن يَكْذِبَ؛ لكَثْرَةِ الْمَعَارِيضِ، وخَصَّ الظرِيفَ بذلك، يعني به الكَيِّسَ الفَطِنَ، فإنَّه يَفْطِنُ للتَّأويلِ، فلا حاجَةَ به إلى الكذِبِ. الوَجْهُ الثانِي، أن يكونَ الحالِفُ ظالِمًا، كالذي يَسْتَحْلِفُه الحاكِمُ على حَق عندَه، فهذا تَنْصَرِفُ يَمِينُه إلى ظاهِرِ الذي عَناهُ المُسْتَحْلِفُ، ولا يَنْفَعُ الحالِفَ تَأويلُه. وبهذا قال الشافعي. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالفًا؛ فإنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) في م: «إن» .

(2) أخرجه البيهقي، في: باب المعاريض فيها مندوحة عن الكذب، من كتاب الشهادات. السنن الكبرى 10/ 199. وصحح وقفه على عمران بن حصين، كما أخرجه موقوفًا على عمر. كما أخرجه البخاري موقوفًا على عمران، في: باب المعاريض، في كتاب الأدب المفرد 2/ 334. وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/ 215، 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت