ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذا قامَتْ به البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَل، أو الاعْتِرافُ [1] . ولأنَّ العادَةَ أنَّ الحَبَلَ لا يُوجَدُ مِن غيرِ وَطْء. فإن قالوا: يُمْكِن حَبَلُها مِن وَطْءِ غيرِه، أو باسْتِدْخَالِ مَنِيِّه. قُلْنا: أمَّا الأوَّلُ فلا؛ فإنَّه لو صَرَّحَ به، فقال: لا وَطِئْتُك حتى تَحْبَلِي مِن غيري. أو: ما دُمْتِ في نِكاحِي. أو: حتى تَزْنِي. كان مولِيًا، ولو صَحَّ ما ذَكَرُوه لم يكُنْ مولِيًا. وأما الثَّاني، فهو مِن المُسْتَحِيلاتِ عادَةً، إن وُجِدَ كان مِن خَوارِقِ العَاداتِ، بدَليلِ ما ذَكَرْناه. وقد قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ المَنِيَّ إذا بَرَدَ لم يُخَلَّقْ منه وَلَدٌ. وصَحَّحَ قَوْلَهم قِيامُ الأدِلَّةِ التي ذَكَرْنا بعْضَها، وجَرَيانُ العادَةِ على وَفْقِ ما قالُوه. وإذا كان تَعْلِيقُه على مَوْتِها أو مَوْتِه إيلاءً، فتَعْلِيقُه على حَبَلِها مِن غيرِ وَطْء أوْلَى. فإن قال: أرَدْتُ بقَوْلِي: حتى تَحْبَلِي. السَّبَبِيَّةَ، ولم أُرِدِ الغَايَةَ.
(1) أخرجه البخاري، في: باب الاعتراف بالزنى، وباب رجم الحبلى من الزنى، من كتاب الحدود. صحيح البخاري 8/ 208، 209. ومسلم، في: باب رجم الثيب في الزنى، من كتاب الحدود. صحيح مسلم 3/ 1317. وأبو داود، في: باب في الرجم، من كتاب الحدود. سنن أبي داود 2/ 456. والترمذي، في: باب ما جاء في تحقيق الرجم، من أبواب الحدود. عارضة الأحوذي 6/ 204، 205. وابن ماجه، في: باب الرجم، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 853، 854. والدارمي، في: باب في حد المحصنين بالزناء، من كتاب الحدود. سنن الدارمي 2/ 179. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الرجم، من كتاب الحدود. الموطأ 2/ 823. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 40، 55.