ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإلَّا فلا؛ لأنَّه إذا لم يَطَأها فهو كتَحْريمِ مالِه. وقال عَطاءٌ: عليه نِصْفُ كفَّارَةِ حُرةٍ؛ لأنَّ الأمَةَ على النِّصْفِ مِن الحُرَّةِ في كثير مِن أحْكامِها، وهذا مِنِ أحْكامِها، فتكونُ على النِّصْفِ. ولَنا، قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ [1] مِنْ نِسَائِهِمْ} . فخَصَّهُنَّ به، ولأنه لَفْظ تَعَلَّقَ به تَحْريمُ الزَّوْجَةِ، فلا تَحْرُمُ به الأمَةُ، كالطَّلاقِ، ولأنَّ الظِّهارَ كان طلاقًا في الجاهِلِيَّةِ، فنُقِلَ حُكْمُه وبَقِيَ مَحَلُّه. قال أحمدُ: قال أبو قِلابَةَ، وقَتادَةُ: إنَّ الظِّهارَ كان طَلاقًا في الجاهِلِيَّةِ. ويَلْزَمُه كفَّارَةُ يَمِين؛ لأنَّه تَحْريمٌ لمُباحٍ مِن مالِه، فكانت فيه كفَّارَةُ يَمِين, كتَحْريمِ سائِرِ مالِه. قال نافع: حَرَّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جارِيَتَه، فأمَرَه الله أن يُكَفِّرَ يَمِينَه [2] . وعن أحمدَ، عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ؛ لأنَّه أتَى بالمُنْكَرِ مِن القَوْلِ والزُّورِ. وكما لو قالتِ المرأةُ لزَوْجِها: أنتَ عليَّ كظَهْرِ أبي [3] . قال أبو بَكْرٍ: لا يتَوَجهُ هذا على مَذْهَبه؛ لأنَّه لو كانت عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ كان ظِهارًا. ويحْتَمِل أن لا يَلْزَمَه شيءٌ. قاله أبو الخَطَّابِ، بِناءً على قَوْلِه في المرأةِ إذا قالت لزَوْجِها: أنتَ
(1) في الأصل، تش: «يظاهرون» . وانظر صفحة 225.
(2) أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع عن ابن عمر، كما في الدر المنثور 6/ 240. وذكر الحافظ ابن كثير سند الهيثم بن كليب، ولكن وقع عنده عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وكذا في الفتح 8/ 657. وصحح الحافظ ابن كثير إسناده. التفسير 8/ 186. وانظر: تفسير ابن جرير 28/ 156 - 158.
(3) في تش: «أمي» .