ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. ونصَّ عليه الشافعيُّ. وقال القاضي: المذهبُ ما ذكَرَ الخِرَقِيُّ. وهو قولُ أبي عبدِ الله بِنِ حامِدٍ؛ لقَوْلِ الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ [1] من نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أنَّ يَتَمَاسَّا} . وهذا قد ظاهَرَ مِن امْرأتِه، فلم يَحِلَّ له مَسُّها حتى يُكَفِّرَ، ولأنَّ الظهارَ قد صَحَّ فيها، وحُكْمُه لا يَسْقُطُ بالطَّلاقِ المُزِيل للمِلْكِ [2] والحِلِّ، فبمِلْكِ اليَمِينِ أَوْلَى، ولأنَّها يَمِين انْعَقَدَتْ موجِبَةً لكفَّارةٍ [3] ، فوَجَبَتْ دُونَ غيرِها، كسائِرِ الأيمانِ. وقال أبو بكْرٍ عبدُ العزِيزِ، وأبو الخَطَّابِ: يَسْقُطُ الظِّهارُ بمِلْكِه لها، وإن وَطِئَها حَنِثَ، وعليه كفَّارةُ يَمِين، كما لو تَظاهَرَ منها وهي أمَتُه. ويَقْتَضِي [4] قولُ أبي بَكْرٍ وأبي الخَطَّابِ ههُنا أنْ تُباحَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ؛ لأنَّه أسْقَطَ الظِّهارَ، وجَعَلَه يَمِينًا، كتَحْريمِ أمَتِه. فإنْ أعْتَقَها عن كفَّارَتِه، صَحَّ على القَوْلَين جميعًا [5] . فإن تَزَوَّجَها بعدَ ذلك، حَلَّتْ له بغيرِ كفَّارَةٍ؛ لأنَّه كفَّرَ عن
(1) في الأصل، تش: «يظهرون» .
(2) في الأصل: «لذلك» .
(3) في تش، م: «للكفارة» .
(4) في تش: «مقتضى» .
(5) زيادة من: م.