ـــــــــــــــــــــــــــــ
أوْسِ بنِ الصَّامِتِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ» . قلتُ: يا رسولَ اللهِ: فإنِّي سأُعِينُه بعَرَقٍ آخَرَ. قال: «أحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّكِ» . وروَى أبو داودَ [1] بإسْنادِه، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه قال: العَرَقُ زِنْبِيلٌ يَأْخُذُ خمسةَ عَشَرَ صاعًا. فالعَرَقان ثلاثونَ صاعًا، لكُلِّ مِسْكينٍ نِصْف صاعٍ. ولأنَّها كفَّارَة تَشْتَمِلُ على صِيامٍ وإطْعامٍ، فكان لكُلِّ مِسْكينٍ نِصْفُ صاعٍ مِن التَّمْرِ [2] والشَّعِيرِ، كفِدْيَةِ الأذَى. فأمَّا رِوايَةُ أبي داودَ أنَّ الْعَرَقَ سِتُّون صاعًا. فقد ضَعَّفَها، وقال: غيرُها أصَحُّ منها. وفي الحديثِ ما يدُلُّ على الضَّعْفِ؛ لأنَّ ذلك في سياقِ قَوْلِه: «إنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ» . فقالتِ امْرأتُه: إنِّي سأُعِينُه بعَرَقٍ آخَرَ. قال: «فأَطْعِمِي بها عنه سِتِّينَ مِسْكِينًا» . فلو كان العَرَقُ سِتِّينَ صاعًا، لكانتِ الكفَّارَةُ مائةً وعشرين صاعًا، ولا قائِلَ به. وأمَّا حَدِيثُ المُجامِعِ الذي أعْطاه خمسةَ عَشَرَ صاعًا، فقال: «تَصَدَّقْ بِهِ» . فيَحْتَمِلُ أنَّه اقْتَصَرَ عليه إذ [3] لم يَجِدْ سِواه، ولذلك لمَّا أخْبَرَه بحاجَتِه إليه أمرَه بأكْلِه. وفي الحديثِ المُتَّفَقِ عليه [4] : «قَرِيبٌ مِن عِشْرِينَ صاعًا» . وليس ذلك مَذْهَبًا لأحَدٍ، فيَدُلُّ
(1) في: باب في الظهار، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 514.
(2) في الأصل، ق: «البر» .
(3) في الأصل، م: «إذا» .
(4) يعني به حديث أبي هريرة، الذي أخرجه البخاري، في: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، من كتاب الصوم. صحيح البخاري 3/ 41. ومسلم، في: باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم. . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 781. ولم يرد فيه عندهما تعيين مقدار المكتل أنه قريب =