فهرس الكتاب

الصفحة 11867 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وبالمَدِينَةِ عندَ مِنْبَرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وفي بَيتِ المَقْدِسِ عندَ الصَّخْرَةِ، وفي سائِرِ البُلْدانِ في جَوامِعِها. وأمَّا الزَّمانُ فبَعْدَ [1] العَصْرِ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [2] . أجْمَعَ المُفَسِّرُون على أن المُرادَ بالصَّلاةِ صلاةُ العَصْرِ. وقال أبو الخطَّابِ في مَوْضِعٍ آخَرَ: بينَ الأذانَين؛ لأنَّ الدُّعاءَ بينَهما لا يُرَدُّ. وقال القاضي: لا يُسْتَحَبُّ التَّغْلِيظُ في اللِّعانِ بمَكانٍ ولا زَمانٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أطْلَقَ الأمْرَ بذلك، ولم يُقَيِّدْه بزَمانٍ ولا مَكانٍ، ولا يجوزُ تَقْيِيدُه إلَّا بدَلِيلٍ، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ الرجلَ بإحْضارِ امْرأَتِه، ولم يَخُصَّه بزمنٍ، ولو خَصَّه بذلك لَنُقِلَ ولم يُهْمَلْ، ولو اسْتُحِبَّ ما دْكَرُوه لَفَعَلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو فَعَلَه لَنُقِلَ، ولم يَسُغْ تَرْكُه وإهْمالُه، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما دَلَّ حدِيثُه في لِعانِ أوسٍ [3] أنَّه إنَّما كان في صَدْرِ النَّهارِ؛ لِقَوْلِه في الحديثِ: فلم يَهِجْه [4] حتى أصْبَحَ، ثم غَدَا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. والغُدُوُّ

(1) في الأصل: «فعند صلاة» .

(2) سورة المائدة 106.

(3) كذا ورد في النسخ، والحديث تقدم تخريجه في صفحة 225 في قصة هلال بن أمية.

(4) في الأصل: «يهجم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت