فهرس الكتاب

الصفحة 12046 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كانتْ مُبْتَدَأةً لا تَمْيِيزَ لها، أو ناسِيَةً لا تَعْرِفُ لها وَقْتًا ولا تميِيزًا، فعن أحمدَ فيها روايتان؛ إحداهما، أنَّ عِدَّتَها ثلاثةُ أشْهُرٍ. وهو قولُ عِكْرِمَةَ، وقَتادةَ، وأبي عُبَيدٍ؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ حَمْنَةَ [بنتَ جَحْش] [1] أن تَجْلِسَ في كلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أيام أو سَبْعَةً [2] . فجَعلَ لها حَيضَةً كلَّ شَهْرٍ، ولأنَّنا نَحْكُمُ لها بحَيضَةٍ في كلِّ شَهْر تَتْرُكُ فيها الصَّلاةَ والصِّيامَ، ويَثْبُتُ فيها سائرُ أحْكام الحَيضِ، فيَجِبُ أن تَنْقَضِيَ بها العِدَّةُ؛ لأنَّ ذلك مِن أحْكَامِ الحَيضِ. والروايةُ الثانيةُ، تَعْتَدُّ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه. قال أحمدُ: إذا كانت قد اختَلَطَتْ، ولم تَعْلَمْ إقْبال الدَّمِ وإدْبارَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ لحديثِ عمرَ؛ لأنَّ به يَتَبَيَّنُ الحَمْلُ. وهو قولُ مالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأنَّها لم تَتَيَقَّنْ لها حَيضًا، مع أنَّها مِن ذَواتِ القُرُوءِ، فكانت عِدَّتُها سَنَةً، كالتي ارْتَفَعَ حَيضُها. وعلى الرِّوايةِ الأولَى، يَنْبَغِي أن يُقال: إنَّنا متى حَكَمْنا بأنَّ حَيضَها سَبْعَةُ أيام مِن كلِّ شَهْر، فمَضَى لها شَهْرانِ بالهِلال وسَبْعَةُ أيام مِن أوَّلِ الثالثِ، فقد انْقَضتْ عِدَّتُها. وإن قُلْنا: القُرُوءُ الأَطْهارُ. فطَلَّقَها في آخرِ شَهْرٍ، ثم مَضَى لها شَهْران وهَلَّ الثالثُ، انْقَضَتْ عِدَّتُها. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.

(1) سقط من: الأصل.

(2) تقديم تخريجه في 2/ 395. ويضاف إليه في تخرج المسند 6/ 381، 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت