فهرس الكتاب

الصفحة 12211 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بمَحَلٍّ للولادةِ، فلم يتَعَلَّقْ به التَّحْريمُ، كلَبَنِ الرَّجُلِ. ولَنا، أنَّه وُجِدَ الرَّضاعُ على وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ويُنْشِزُ العَظْمَ مِن امْرأةٍ، فأثْبَتَ التَّحْريمَ، كحالِ الحياةِ، ولأنه لا فارِقَ بينَ شُرْبِه في حَياتِها ومَوْتِها إلَّا الحياةُ والمَوْتُ أو النّجاسَةُ، وهذا لا أثَرَ له، فإنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ، والنَّجاسَةُ لا تُؤثِّرُ، كما لو حُلِبَ في وَعاءٍ [1] نَجِسٍ، ولأنَّه لو حُلِبَ منها في حَياتِها، فشَرِبَه [2] بعدَ مَوْتِها, لنَشَرَ الحُرْمَةَ، فبَقاؤُه في ثَدْيِها لا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الحُرْمَةِ؛ لأنَّ ثَدْيَها لا يَزِيدُ على الإناءِ في عَدَمِ الحياةِ، وهي لا تزِيدُ على عَظْمِ المَيتَةِ في ثُبُوتِ النَّجاسةِ.

فصل: ولو حَلَبَتِ المرْأةُ لَبَنَها في إناءٍ، ثم ماتَتْ، فشَرِبَه صَبِيٌّ، نَشَرَ الحُرْمَةَ، في قولِ كلِّ مَن جَعَلَ الوَجُورَ مُحَرِّمًا. وبه قال أبو ثَوْرٍ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّه لَبَنُ امْرأةٍ حُلِبَ في حَياتِها، فأشْبَهَ ما لو شَرِبَه وهي في الحياةِ.

(1) في م: «إناء» .

(2) في تش: «ثم شربه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت