ـــــــــــــــــــــــــــــ
فتَنَتِ الناسَ بلِسانِها، كانت لَسِنَةً، فوُضِعَتْ على يَدَىِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمَى [1] . ولَنا، ما رَوَتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ، أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها البَتَّةَ وهو غائبٌ، فأرْسَلَ إليها وَكِيلَه بشَعِيرٍ، فسَخِطَتْه [2] ، فقال: واللَّهِ مالكِ علينا مِن شئٍ. فجاءت رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرتْ ذلك له، فقال: «لَيْسَ لَكِ عليه نَفَقَةٌ ولا سُكْنَى» . فأَمَرَها أن تَعْتَدَّ في بَيْتِ أُمِّ شريكٍ. مُتَّفَقٌ عليه [3] . وفى لفظٍ: فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «انْظُرِى يَا ابْنَةَ قَيْسٍ، إنَّما النَّفَقةُ للمَرْأةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كانَتْ له عليها الرَّجْعَةُ، فإذا لم يَكُنْ له عليها الرَّجْعَةُ، فلا نَفَقَةَ ولا سُكْنَى» . روَاه الإِمامُ أحمدُ، والأَثْرَمُ، والحُمَيْدِىُّ [4] . قال ابنُ عبدِ البَرِّ [5] : مِن طَرِيقِ الحُجَّةِ وما يَلْزَمُ منها، قولُ أحمدَ ابنِ حَنْبلٍ ومَن تابَعَه أصَحُّ [وأحَجُّ] [6] . لأنَّه ثَبَتَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَصًّا صَرِيحًا، فأىُّ شئٍ يُعارِضُ هذا إلَّا بمثلِه [7] عن النبىِّ
(1) أخرجه أبو داود، في: الموضع السابق 1/ 535. وعبد الرزاق، في: باب الكفيل في نفقة المرأة. المصنف 7/ 26.
(2) في م: «فتسخطته» .
(3) تقدم تخريجه في 11/ 181 وليس عند البخارى، وانظر 20/ 53.
(4) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 6/ 373. والحميدى في مسنده 1/ 176.
(5) في التمهيد: 19/ 151.
(6) سقط من: الأصل.
(7) في م: «مثله» .