فهرس الكتاب

الصفحة 12319 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لها) وإن تَسَاكنا بعدَ العَقْدِ، فلم تَبْذُلْ، ولم يَطْلُبْ، فلا نَفَقةَ لها وإن طالَ مُقامُها على ذلك؛ فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تزَوَّجَ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، ودَخَلَتْ عليه بعد سَنَتَيْن، [1] ولم يُنْفِقْ إلَّا بعدَ دُخُولِه، ولم يَلْتَزِمْ نَفَقَتَها لِمَا مَضَى. ولأَنَّ النَّفقةَ تجبُ في مُقابلَةِ التَّمْكِينِ المُسْتَحَقِّ بعَقْدِ النِّكاحِ، فإذا وُجِدَ اسْتَحَقَّتْ، وإذا فُقِدَ [2] لم تَسْتَحِقَّ شيئًا.

فصل: ولو بذَلَتْ تَسْلِيمًا [3] غيرَ تَامٍّ، بأن تقولَ: أُسَلِّمُ إليك نَفْسِى في مَنْزِلى دُونَ غيرِه. أو: في المَنْزِلِ الفُلانِىِّ دُونَ غيرِه. لم تَسْتَحِقَّ شيئًا، إلَّا أن تكونَ قد اشْتَرَطَتْ ذلك في العَقْدِ؛ لأنَّها لم تَبْذُلِ التَّسْليمَ الواجِبَ بالعَقْدِ، فلم تَسْتَحِقَّ النَّفقةَ، كما لو قال البائعُ: أُسَلِّمُ إليك السِّلْعَةَ على أن تَتْرُكَها في مَوْضِعِها. أو: في مكانٍ بعَيْنِه [4] . فإن شَرَطَتْ دارَها أو بَلَدَها، فسلَّمَتْ نَفْسَها في ذلك، اسْتَحَقَّتِ النَّفقةَ؛ لأنَّها فَعَلَتِ الواجبَ عليها، ولذلك لو سَلَّمَ السَّيِّدُ أمَتَه المُزَوَّجَةَ في اللَّيْلِ دُونَ النَّهارِ، اسْتَحَقَّتِ

(1) تقدم تخريجه في 6/ 132، 20/ 120.

وأخرجه النسائى، في: باب إنكاح الرجل ابنته الصغيرة، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 67. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 280.

والذى في هذه المصادر غير أبى داود والنسائى، أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوجها وهى بنت ست ودخل بها وهى بنت تسع. وعند أبى داود بالشك بين ست وسبع، وعند النسائى الروايتان.

(2) في الأصل: «لم تعذر» . خطأ.

(3) في م: «تسليمها» .

(4) في م: «يعينه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت