ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَجِبُ عليه النَّفقةُ ما يُنْفِقُ عليهم، فاضِلًا عن نَفَقةِ نَفْسِه، إمَّا مِن مالِه، وإمَّا مِن كَسْبِه. فأمَّا مَن لا يَفْضُلُ عنه شئٌ، فليس [1] عليه شئٌ؛ لِما روَى جابِرٌ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذا كان أحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإن فَضَلَ، فعَلَى عِيالِهِ، فإنْ كان فَضْلٌ، فَعَلَى قَرابَتِهِ» [2] . وفى لَفْظٍ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» . حَدِيثٌ صَحِيحٌ [3] وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، عندِى دِينارٌ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ» . قال. عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ» . قال: عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ» . قال: عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ» . قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْتَ أبْصَرُ» . روأه أبو داودَ [4] . ولأنَّها مُواساةٌ، فلا تَجبُ على المُحْتاجِ، كالزَّكاةِ. الثالثُ، أن يكونَ المُنْفقُ وارِثًا، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} . ولأَنَّ بينَ المُتَوارِثين قَرابَةً تَقْتَضِى كَوْنَ الوارِثِ أحَقَّ بمالِ المَوْرُوثِ مِن سائِرِ الناسِ، فيَنْبَغِى أن
(1) في ق، م: «فلا يجب» .
(2) تقدم تخريجه في 6/ 340، حاشية 3.
(3) قال الحافظ: لم أجده هكذا. تلخيص الحبير 2/ 184.
وانظر ما تقدم في التخريج السابق.
(4) تقدم تخريجه في 7/ 95.