ـــــــــــــــــــــــــــــ
حِصَصَهم مِن الدِّيَةِ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم مكافِئٌ له، فلا يَسْتَوفِى [أبْدالًا بمُبْدَلٍ] [1] واحدٍ، كما لا تجبُ دِياتٌ لمَقْتُولٍ واحدٍ، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} [2] . وقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [3] . ومُقْتَضاه أنَّه لا يُؤْخَذُ بالنَّفْسِ أكثرُ مِن نفسٍ واحدةٍ، ولأَنَّ التَّفاوُتَ في الأوْصافِ يَمْنَعُ، بدليلِ أنَّ الحُرَّ لا يُؤْخَذُ بالعَبْدِ، فالتَّفاوُتُ في العَدَدِ أَوْلَى. قال ابنُ المُنْذِرِ [4] : لا حُجَّةَ مع مَن أوْجَبَ قَتْلَ الجماعةِ بواحدٍ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فرَوَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، قَتَلَ سَبْعَةً مِن أهلِ صَنْعاءَ قَتَلُوا رجلًا، وقال: لو تَمَالأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ لقَتَلْتُهم جميعًا [5] . وعن
(1) في م: «أبدا إلا ببدل» .
(2) سورة البقرة 178.
(3) سورة المائدة 45.
(4) انظر: الإشراف 3/ 69.
(5) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في الغيلة والسحر، من كتاب العقول. الموطأ 2/ 871. وعبد الرزاق، في: المصنف 9/ 479. والدارقطنى، في: سننه 3/ 202. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 40، 41.
كما أخرجه البخارى من طريق نافع عن ابن عمر، في: باب إذا أصاب قوم من رجلٍ. . .، من كتاب الديات. صحيح البخارى 9/ 10. وابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 347، 348. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 41. وانظر: الإرواء 7/ 260، 261.