فهرس الكتاب

الصفحة 12525 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَعْلَمُ أنَّ المَأْمُورَ بقَتْلِه لا يَسْتَحِقُّ القَتْلَ، فالقِصاصُ عليه؛ لأنَّه غيرُ مَعذُورٍ في فِعْلِه، فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «لَا طَاعَةَ لمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ» [1] . وعنه عليه السَّلامُ أنَّه قال: «مَن أمَرَكُمْ مِنَ الوُلَاةِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلَا تُطيعُوهُ» [2] . فلَزِمَه القِصاصُ، كما لو أمَرَه غيرُ السلطانِ. وإن لم يَعْلَمْ ذلك، فالقِصاصُ على الآمِرِ [3] دُونَ المَأمُورِ؛ لأَنَّ المَأْمُورَ مَعْذُورٌ؛ لوُجُوبِ طاعةِ الإِمامِ في غيرِ المَعْصِيَةِ، والظَّاهِرُ أنَّه لا يَأْمُرُ إلَّا بالحَقِّ. وإن كان الآمِرُ غيرَ السلطانِ، فالقِصاصُ على القاتلِ بكلِّ حالٍ، عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه طاعَتُه، وليس له القَتْلُ بحالٍ، بخِلافِ السلطانِ فإنَّ إليه القَتْلَ في الرِّدَّةِ والزِّنَى، وقَطْعِ الطَّريقِ -إذا قَتَل القاطِعُ- ويَسْتَوْفِى القِصاصَ للناسِ، وهذا ليس إليه شئٌ مِن ذلك.

فصل: وإن أكْرَهَه السُّلْطانُ على قَتْلِ أحَدٍ، أو جَلْدِه بغيرِ حَقٍّ، فمات، فالقِصاصُ عليهما، وقد ذَكَرْناه. وإن وَجَبَتِ الدِّيَةُ، كانت عليهما. فإن كان الإِمامُ يَعْتَقِدُ جَوازَ القَتْلِ دُونَ المَأْمُورِ، كمسلمٍ قَتَل

(1) أخرجه أبو نعيم، في: تاريخ أصبهان 1/ 133. والخطب البغدادى، في: تاريخ بغداد 10/ 22. كلاهما من حديث أنس. والطبرانى، في: المعجم الكبير 18/ 170 عن عمران بن حصين.

كما أخرجه ابن أبى شيبة، في: المصنف 12/ 546. عن الحسن مرسلا.

(2) أخرجه ابن ماجه، في: باب لا طاعة في معصية اللَّه، من كتاب الجهاد. سنن ابن ماجه 2/ 956. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 67.

(3) في الأصل: «القاتل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت