ـــــــــــــــــــــــــــــ
جَرَحاه. وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، [وابنُ المُنْذِرِ] [1] : يُعاقَبُ، ويَأْثَمُ، ولا يُقْتَلُ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إنَّ أعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ، مَنْ قَتَل غَيْرَ قَاتِلِهِ» [2] . والمُمْسِكُ غيرُ قاتِل، ولأَنَّ الإِمْساكَ سَبَبٌ غيرُ مُلْجِئٍ، فإذا اجْتَمَعَتْ معه المُباشَرَةُ، كان الضَّمانُ على المُباشِرِ، كما لو لم يَعْلَمِ المُمْسِكُ أنَّه يَقْتُلُه. ولَنا، ما رَوى الدَّارَقُطْنِىُّ [3] بإسْنادِهِ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذَا أمْسَكَ الرَّجُل [4] ، وقَتَلَه الآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِى قَتَلَ، ويُحْبَسُ الَّذِى أمْسَكَ» . ولأنَّه حَبَسَه إلى الموتِ، فيُحْبَسُ الآخَرُ إلى المَوْتِ، كما لو حَبَسَه عن الطَّعامِ والشَّرابِ حتى مات، فإنَّا نَفْعَلُ به ذلك حتى يموتَ.
فصل: فإنِ اتَّبَعَ رجلًا ليَقْتُلَه، فهَرَبَ منه، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه، فإن كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ ليَقْتُلَه الثَّانى،
(1) سقط من: الأصل.
(2) أخرجه بنحوه الإمام أحمد، في: المسند 4/ 32. والإمام الشافعى، انظر: كتاب الديات. ترتيب المسند 2/ 97. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 26.
(3) في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 140.
(4) كذا في النسخ، وعزاه اليه بنفس اللفظ في: كنز العمال 15/ 10، وعند الدارقطنى: «إذا أمسك الرجلُ الرجلَ» .