فهرس الكتاب

الصفحة 12775 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذَا؟». قال: نعم. قال: «أمَا إنَّهُ لا يَجْنِى عليك، ولا تَجْنِى عليه» [1] . ولأَنَّ مُوجَبَ الجنايةِ أَثَرُ فِعْلِ الجانى، فيجِبُ أن يَخْتَصَّ بضَرَرِها، كما يَخْتَصُّ بنَفْعِها، فإنَّه لو كَسَب كان كَسْبُه لغيرِه، وقد ثَبَت حُكمُ ذلك في سائرِ الجِناياتِ والأكْسابِ، وإنَّما خُولِفَ هذا الأصْلُ في قَتْلِ الحُرِّ المَعْذُورِ فيه، لكَثْرةِ الواجِبِ، وعَجْزِ الجانِى في الغالِبِ عن تَحَمُّلِه، مع وُجُوبِ الكَفّارَةِ عليه، وقِيامِ عُذْرِه، تَخْفِيفًا عنه [2] ، ورِفْقًا به، والعامِدُ لا عُذْرَ له، فلا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ، ولا يُوجَدُ فيه المعنى المُقْتَضِى للمُواساةِ في الخَطَأ. إذا ثبَت هذا، فإنَّها تَجِبُ حالَّةً. وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: تَجِبُ في ثَلاثِ سِنِينَ؛ لأنَّها دِيَةُ آدَمِىٍّ، فكانتْ مُؤَجَّلَةً، كدِيَةِ شِبْهِ العَمْدِ. ولَنا، أنَّ ما وجَب بالعَمْدِ المَحْضِ كان حالًّا، كالقِصاصِ وأَرْشِ أطْرافِ العَبْدِ، ولا يُشْبِهُ شِبْهَ [3] العَمْدِ؛ لأَنَّ القاتِلَ مَعْذُورٌ، لكَوْنِه لم يَقْصِدِ القَتْلَ، وإنَّما أفْضَى إليه مِن غيرِ اخْتِيارٍ منه، فأشْبَهَ الخَطَأ، ولهذا تَحْمِلُه العاقِلَةُ، ولأَنَّ القَصْدَ [4] التَّخْفِيفُ عن العاقلةِ الذين لم يَصْدُرْ منهم جِنايةٌ، وحَمَلُوا

(1) أخرجه أبو داود، في: باب في الخضاب، من كتاب الترجل، وفى: باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 403، 477. والنسائى، في: باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 47. والدارمى، في: باب لا يؤخذ أحد بجناية غيره، من كتاب الديات. سنن الدارمى 2/ 199. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 226 - 228.

(2) سقط من: الأصل، تش.

(3) سقط من: الأصل.

(4) في الأصل: «القصاص» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت