فهرس الكتاب

الصفحة 12887 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فنقولُ: جَنِينٌ مَضْمُونٌ، تَلِفَ بالجِنايةِ، فكانَ الواجبُ فيه عُشْرَ ما يَجِبُ في أُمِّه، كجَنِينِ الحُرَّةِ. وما ذكَرُوه مِن مُخالَفَةِ الأَصْلِ، مُعارَضٌ بأنَّ مَذْهَبَهم يُفْضِى إلى تَفْضِيلِ الأُنْثَى على الذَّكَرِ، وهو خِلافُ الأُصولِ [1] ، ولأنَّه لو اعْتُبِرَ بنَفْسِه، لوَجَبَت قِيمَتُه كلُّها، كسائرِ المَضْمُوناتِ بالقِيمَةِ، ومُخالَفَتُهم أشَدُّ مِن مُخالَفَتِنا؛ لأنَّنَا اعْتَبَرْناه إذا كان مَيِّتًا بأُمِّه، وإذا كان حَيًّا بنَفْسِه، فجاز أن تَزِيدَ قِيمَةُ المَيِّتِ على الحَىِّ مع اخْتِلافِ الجِهَتَيْنِ، كما جازَ أن يَزِيدَ البعْضُ على الكُلِّ في أنَّ مَن قطَع أطْرَافَ إنْسانٍ الأرْبَعةَ، كان الواجِبُ عليه أكْثَرَ مِن دِيَةِ النَّفْسِ كلِّها، وهم فَضَّلُوا الأُنْثَى كل الذَّكَرِ مع اتِّحادِ الجِهَةِ، وأوْجَبُوا فيما يُضْمَنُ بالقِيمَةِ عُشْرَ قيمتِه [2] تارةً، ونِصْفَ عُشْرِها أُخْرَى، وهذا لا نَظِيرَ له. إذا ثبَت هذا، فإنَّ قِيمَةَ أُمِّه مُعْتَبَرَةٌ يومَ الجِنايةِ عليها. وهذا مَنْصُوصُ الشَّافعىِّ. وقال بعضُ أصْحابِه: يُقَوَّمُ حينَ أسْقَطَتْ؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ في ضَمانِ الجِنايةِ بالاسْتِقْرارِ. ويتَخَرَّجُ لنا وَجْه مثلُ ذلك. ولَنا، أنَّه لم يتَخَلَّلْ بينَ الجِنايةِ

(1) في الأصل: «الأصل» .

(2) في م: «قيمة أمه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت