فهرس الكتاب

الصفحة 13128 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تجبُ فيه الكَفَّارَةُ. وحُكِىَ ذلك عن الزُّهْرِىِّ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لِما روَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ قال: أتَيْنا النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بصاحِبٍ لنا قد أوْجَبَ بالقَتْلِ. فقال: «أُعتِقُوا عنه رَقَبَةً، يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا منه مِنَ النَّارِ» [1] . ولأنَّها إذا وجَبَتْ في قَتْلِ الخَطَأ، ففى العَمْدِ أوْلَى؛ لأنَّه أعْظَمُ جُرْمًا، وحاجتَه إلى تَكْفِيرِ ذَنْبِه أعْظَمُ. ولَنا، مَفْهومُ قولِه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} . ثم ذكرَ قَتْلَ العَمْدِ، فلم يُوجِبْ فيه [2] كَفَارَةً، وجَعَلَ جَزاءَه جَهَنَّمَ، فمَفْهومُه أنَّه لا كفَّارةَ فيه. ورُوِىَ أنَّ [الحارثَ بنَ] [3] سُوَيْدِ بنِ الصَّامتِ قتلَ رَجُلًا، فأوْجَبَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- القَوَدَ، ولم يُوجبْ كفَّارَةً. وعمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ قتلَ رَجُلَيْن كانا في عَهْد النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوَداهما النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يأْمُرْه بكَفَّارَةٍ [4] . ولأنَّه

(1) أخرجه أبو داود، في: باب في ثواب العتق، من كتاب العتق. سنن أبى داود 2/ 354. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 490، 491. وهو ضعيف. انظر: الإرواء 7/ 339.

(2) سقط من: الأصل.

(3) تكملة لازمة. وانظر القصة، في: الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 552، 553. والسيرة لابن هشام 3/ 89.

(4) انظر: السيرة لابن هشام 3/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت