ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحَدِّ عليها، كالسُّلْطانِ. وبهذا فارَقَ الصَّبِىَّ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّما يَمْلِكُ إقامَةَ [1] الحَدِّ بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ جَلْدًا [2] ، كحَدِّ الزِّنَى، والشُّرْبِ، وحَدِّ القَذْفِ، فأمَّا القَتْلُ في الرِّدَّةِ، والقَطْعُ في السَّرِقَةِ، فلا يَمْلِكُهما [3] إلَّا الإِمامُ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. وفيهما [4] رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُما. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعىِّ؛ لعُموم قولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ» . ورُوِىَ أنَّ ابنَ عُمَرَ قَطَع عبدًا سَرَقَ [5] . وكذلك عائشةُ [6] . وعن حَفْصَةَ أنَّها قَتَلَتْ أمَةً لها سَحَرَتْها [7] . ولأَنَّ ذلك حَدٌّ، أَشْبَه الجَلْدَ. ولَنا، أنَّ الأَصْلَ تَفْوِيضُ
(1) سقط من: م.
(2) في الأصل، تش: «حدا» .
(3) في الأصل: «يملكها» .
(4) في م: «فيها» .
(5) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في قطع الآبق والسارق. من كتاب الحدود. الموطأ 2/ 833.
والإمام الشافعى، انظر: الباب الثانى في حد السرقة. ترتيب المسند 2/ 83. وعبد الرزاق، في: المصنف 10/ 239.
(6) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما يجب فيه القطع، من كتاب الحدود. الموطأ 2/ 832، 833. والإمام الشافعى في: الباب السابق. ترتيب المسند 2/ 84، 85.
(7) أخرجه الإمام مالك، في: باب ما جاء في الغيلة والسحر، من كتاب العقول. الموطأ 2/ 871. وعبد الرزاق، في: المصنف 10/ 180، 181. وابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 416، 10/ 136. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 136.