فهرس الكتاب

الصفحة 13279 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عُمَرُ: لا أُغَرِّبُ مسلمًا بعدَ هذا أبدًا [1] . ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أمَر بالجَلْدِ دُونَ التَّغْرِيبِ، فإيجابُ التَّغْرِيبِ زيادةٌ على النَّصِّ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ» [2] . ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، وزيدُ ابنُ خالدٍ، أنَّ رجلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال أحدُهما: إنَّ ابنى كان عَسِيفًا على هذا، فَزنَى بامْرأتِه، وإنَّنِى افْتَدَيْتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَلِيدَةٍ، فسألتُ رِجالًا مِن أهلِ العلمِ، فقالوا: إنَّما على ابْنِكَ جلدُ مائةٍ وتَغْرِيبُ عام، والرَّجْمُ على امْرَأةِ هذا. فقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَابِ اللَّهِ، عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ» . وجَلَد ابنَه مِائَةً [3] ، وغرَّبَه عامًا، وأمَر أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ يأتِى امْرَأةَ الآخَرِ، فإنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَها، فاعْتَرَفَتْ، فرَجَمَها. مُتَّفَقٌ عليه [4] . وفى الحديثِ: فسألْتُ رجالًا مِن أهلِ العلمِ، فقالُوا: إنَّما على ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عام. وهذا يَدُلُّ على أنَّ هذا كان مَشْهُورًا عندَهم، مِن حُكْمِ اللَّهِ، وقَضاءِ رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقد قِيلَ: إنَّ الَّذى قال له [5] هذا أبو بكرٍ وعُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. ولأَنَّ التَّغْرِيبَ فَعَله الخلفاءُ الراشدون، ولا نعْرفُ لهم في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا، ولأَنَّ

(1) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 314.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 236.

(3) سقط من: م.

(4) تقدم تخريجه في 13/ 450.

(5) في م: «لهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت