فهرس الكتاب

الصفحة 13411 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنَّ الحَدَّ لا يَجِبُ على القاذِفِ إلَّا باللَّفْظِ الصَّريحِ الذى لا يَحْتَمِلُ غيرَ القَذْفِ، وهو أن يقولَ: يا زَانى. أو يَنْطِقَ باللَّفْظِ الحَقِيقِىِّ في الجِماعِ، فأمَّا ما عَداه مِن الألْفاظِ، فيُرْجَعُ فيه إلى تَفْسِيرِه، كما ذَكَرَه في قولِه: يا لُوطِىُّ، يا مَعْقُوجُ. فلو قال لرجل: يا مُخَنَّثُ. أو لامرأةٍ: يا قَحْبَةُ. وفَسَّرَه بما ليس بقَذْفٍ، نحوَ أن يُرِيدَ بالمُخَنَّثِ أنَّ فيه طِباعَ التَّأْنيثِ والتَّشَبُّهَ بالنِّساءِ، وبالقَحْبَةِ أنَّها تَسْتَعِدُّ لذلك، فلا حَدَّ عليه، وكذلك إذا قال: يا فاجرَةُ، يا خَبِيثَةُ. وحَكَى أبو الخَطَّابِ في هذا [رِوايةً أُخْرَى] [1] ، أنَّه كَلَّه صريحٌ، يجِبُ به الحَدُّ. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ. قال أحمدُ في رِوايةِ حَنْبَلٍ: لا أرَى الحَدَّ إلَّا على مَن صَرَّحَ بالقَذْفِ والشَّتِيمَةِ [2] . وقال ابنُ المُنْذِرِ [3] : الحَدُّ على مَن نَصَب الحَدَّ [4] نَصْبًا. ولأنَّه قولٌ يَحْتَمِلُ غيرَ الزِّنَى، فلم يَكُنْ صَرِيحًا في القَذْفِ، كقولِه: يا فاسِقُ. وكذلك [إن فَسَّر ذلك بما ليس بقَذْفٍ، مثلَ أن يقولَ] [5] أرَدْتُ بالنَبّطَىِّ نَبَطِىَّ اللِّسانِ، أو فارِسِىَّ الطبعِ، أو رُومِىَّ الخِلْقَةِ، فإنَّه لا حَدَّ عليه.

(1) سقط من: الأصل، تش.

(2) في الأصل: «التسمية» .

(3) انظر الإشراف 3/ 54، من قول سعيد بن المسيب، وليس ابن المنذر.

والأثر أخرجه عن سعيد، عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 422. وابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 536.

(4) سقط من: الأصل.

(5) في م: «إذا قال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت