ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يَخْتَلِفُ أهلُ العلمِ في ذلك. وحديثُ أبى حنيفةَ الأَوَّلُ يَرْوِيه الحجَّاجُ ابنُ أرْطاةَ، وهو ضَعِيفٌ، والذى روَى عن الحجَّاجِ ضَعِيفٌ أيضًا. والحديثُ الثانى لا دَلالَةَ فيه على أنَّه لا يُقْطَعُ بما دُونَه، فإنَّ مَن أوْجَبَ القَطْعَ بثلاثةِ دَرَاهِمَ، أوْجَبَه بعَشَرَةٍ، ويَدُلُّ هذا الحديثُ على أنَّ العَرْضَ [1] يُقَوَّمُ بالدَّراهِمِ؛ لأَنَّ المِجَنَّ قُوِّمَ بها [2] ، ولأَنَّ ما كان الذَّهَبُ فيه أصلًا، كان الوَرِقُ فيه أصْلًا، كنُصُبِ [3] الزَّكواتِ، والدِّياتِ، وقِيَمِ المُتْلَفَاتِ. وقد روَى أنَسٌ، أنَّ سَارِقًا سَرَق مِجَنًّا ما يَسُرُّنِى أنَّه لى بثلاثَةِ دَرَاهِمَ، أو ما يُساوِى ثلاثةَ دَراهِمَ، فقَطَعَه أبو بكرٍ [4] . وأُتِىَ عثمانُ برَجُلٍ قد سَرَق أُتْرُجَّةً، فأمَرَ بها عثمانُ فقُوِّمَتْ، فبلَغَتْ قِيمَتُهُا رُبْعَ دِينارٍ، فقُطِعَ [5] .
(1) في الأصل: «العوض» .
(2) في الأصل: «بهما» .
(3) في الأصل: «كنصيب» .
(4) أخرجه عبد الرزاق، في: باب في كم تقطع يد السارق، من كتاب اللقطة. المصنف 10/ 236. وابن أبى شيبة، في: باب في السارق من قال: يقطع في أقل. . .، من كتاب الحدود. المصنف 9/ 470. والبيهقى، في: باب ما جاء عن الصحابة رضى اللَّه عنهم فيما يجب به القطع، من كتاب السرقة. السنن الكبرى 8/ 259.
(5) تقدم تخريجه في صفحة 476.