فهرس الكتاب

الصفحة 13673 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابنُ المُنْذِرِ: لا أعلمُ أحدًا وافَقَ أهْلَ الحديثِ على تَكْفِيرِهم وجَعْلِهم كالمُرْتَدِّينَ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ [1] ، في الحديثِ الذي رَوَيناهُ: قولُه عليه السَّلامُ: «يَتَمارَى فِي الفُوقِ» . يَدُلُّ على أنَّه لم يُكَفِّرْهُم؛ لأنَّهم عَلِقُوا مِن الإِسْلامِ بشيءٍ، بحيثُ يُشَكُّ في خُرُوجِهم منه ورُوِيَ أنَّ عليًّا لَمَّا قاتَلَ أهْلَ النَّهْرِ، قال لأصحابِه: لا تَبْدَأُوهُمْ بالقِتالِ. وبَعَث إليهم: أقيدُونَا بِعبدِ اللهِ بنِ خَبَّابٍ. قالوا: كلُّنا قَتَلَه [2] . فحينَئذٍ اسْتَحَلَّ قِتَالهم؛ لإِقْرارِهم على أنْفُسِهم بما يُوجِبُ قَتْلَهم. وذَكَر ابنُ عبدِ البَرِّ [3] ، عن علي، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه سُئِلَ عن أهْلِ النَّهْرِ، أكفَّارٌ هم؟ قال: مِن الْكُفْرِ فَرُّوا. قِيل: فمُنافِقُونَ؟ قال: إنَّ المُنافِقينَ لا يَذْكُرونَ اللهَ إلَّا قَلِيلًا. قيل [4] : فما هم؟ قال: هم قَوْمٌ أصَابَتْهُم فِتْنَةٌ، فعَمُوا فيها وصمُّوا، وبَغَوْا علينا، وقاتَلُونا فقَتَلْناهُم [5] . ولما جَرَحَه ابنُ مُلْجَمٍ،

= والملحدين، وباب من ترك قتال الخوارج، من كتاب استتابة المرتدين. صحيح البخاري 8/ 47، 9/ 21، 22. باب في قتال الخرارج، من كتاب السنة. سنن أبي داود 2/ 544، 545. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 81، 92، 113، 131.

(1) انظر: التمهيد 23/ 326.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب ما ذكر في الخوارج، من كتاب الجمل. المصنف 15/ 309، 323، 324. والدارقطني، في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطني 3/ 131، 132. والبيهقي، في: باب الخوارج يعتزلون. . . .، من كتاب قتال أهل البغي. السنن الكبرى 8/ 185.

(3) في: التمهيد 23/ 335.

(4) في م: «قال» .

(5) في م: «فقاتلناهم» .

وأخرجه عبد الرزاق، في: باب ما جاء في الحرورية، من كتاب اللقطة. المصنف 10/ 150. وابن أبي شيبة، في: باب ما ذكر في الخوارج، من كتاب الجمل. المصنف 15/ 256، 257، 332. والبيهقي في: باب الدليل على أنَّ الفئة الباغية. . . .، من كتاب قتال أهل البغي. السنن الكبرى 8/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت