ـــــــــــــــــــــــــــــ
برَجَزِ مُسَيلَمَةَ، فرَجَعَ إلى ابنِ مسعودٍ، فذَكَرَ ذلك له، فبَعَث إليهم، فأُتِيَ بهم، فاسْتَتابَهُم، فتابُوا، فخَلَّى سَبِيلَهم، إلَّا رجُلًا منهم يُقالُ له: ابنُ النَّوَّاحَةِ. قال: قد أُتِيتُ بك مَرَّةً، فزَعَمْتَ أنَّك قد تُبْت، وأرَاكَ قد عُدْتَ. فقَتَلَه [1] . ووَجْهُ الرَّوايةِ الأولى، قولُ اللهِ تعالى: {قُل للَّذِينَ كَفَروا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [2] . ورُوِيَ أنَّ رجلًا سَارَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم يُدْرَ ما سَارَّه به، فإذا هو يَسْتَأْذِنُه في قَتْلِ رَجُلٍ من المُنافِقين، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَليسَ يَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ؟» . قال: بلى، ولا شَهادةَ له. قال: «أليسَ يُصَلِّي؟» . قال: بلى، ولَا صلاةَ له. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِيَ اللهُ عَنْ قَتْلِهِمْ» [3] . وقد قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إلا الَّذِينَ تَابُوا} [4] . ورُوِيَ أنَّ مَخشِيَّ [5]
(1) وأخرجه عبد الرزاق، في: باب الكفر بعد الإيمان، من كتاب اللقطة. المصنف 10/ 169. وابن أبي شيبة، في: باب ما قالوا في الرجل يسلم ثم يرتد. . . .، من كتاب الجهاد. المصنف 12/ 269. والبيهقي، في: باب من قال في المرتد: يستتاب. . . .، من كتاب المرتد. السنن الكبرى 8/ 206.
(2) سورة الأنفال 38.
(3) أخرجه الدارمي، في: باب في القتال على قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن. . . .» ، من كتاب السير. سنن الدارمي 2/ 218. والإمام مالك، في: باب جامع الصلاة، من كتاب قصر الصلاة في السفر. الموطأ 1/ 171. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 432، 433.
(4) سورة النساء 145، 146.
(5) في النسخ: «محش» . خطأ. وانظر: الإصابة 6/ 53. والإكمال 7/ 228.