فهرس الكتاب

الصفحة 14114 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لَوَجَبَ تَقْدِيمُ الكَفّارَةِ عليه، كالظِّهارِ، ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» [1] . فأمَرَ بفِعْلِ المحْلُوفِ عليه، ولو كان مُحَرَّمًا، لم يَأْمُرْ بفِعْلِه، وسَمَّاه خَيرًا، والمُحَرَّمُ ليس بخيرٍ. وأمَّا الآيةُ، فالمُرادُ بها قوْلُه: هو علَيَّ حَرامٌ. أو مَنْعُ نَفْسِه منه، وذلك [2] يُسَمَّى تحْرِيمًا، قال اللهُ تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [3] . وقال: {وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ} [4] . ولم يَثْبُتْ في التَّحْرِيمُ حَقِيقَةً ولا شَرْعًا.

فإذا قال: هذا حَرامٌ عليَّ إن فَعَلْتُ. وفَعَل. أو: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ إن فَعَلْتُ. ثم فَعَلَ، فهو مُخَيَّرٌ، إن شاءَ تَرَك ما حَرَّمَه على نَفْسِه، وإن شاءَ كَفَّرَ. وإن قال: هذا الطعامُ حَرامٌ عليَّ. فهو كالحالِفِ على تَرْكِه.

(1) تقدم تخريجه في 23/ 207.

(2) بعده في م: «ليس» .

(3) سورة التوبة 37.

(4) سورة الأنعام 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت