فهرس الكتاب

الصفحة 14168 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولم يُرِدِ الحَبَّةَ بعَينِها، إنَّما أرادَ لا يَظْلِمُونَهم شيئًا. وقد يُذْكَرُ العامُّ ويُرادُ به الخَاصُّ، كقوْلِه تعالى: {الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ} [1] . أرادَ رجلًا واحِدًا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (1) . يعْني أبا سفيانَ. وقال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [2] . ولم تُدَمِّرِ السَّماءَ والأرْضَ ولا مَساكِنَهم. وإذا احْتَمَلَه اللَّفْظُ، وَجَب صَرْفُ اليَمِينِ إليه إذا نَوَاه؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «وإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» [3] . ولأنَّ كلامَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ على مُرادِه به، إذا ثَبَت ذلك بالدَّليلِ، فكذلك كلامُ غيرِه. قولُهم: إنَّ الحِنْثَ مُخالفَةُ ما عُقِدَ اليَمِينُ عليه. قُلْنا: وهذا كذلك، فإنَّ اليَمِينَ إنَّما انْعَقَدَتْ على ما نَوَاه، ولَفظُه مَصْروفٌ إليه، وليست هذه نِيَّةً مُجَرَّدَةً، بل لَفْظٌ مَنْويٌّ به ما يَحْتَمِلُه.

(1) سورة آل عمران 173.

(2) سورة الأحقاف 25.

(3) تقدم تخريجه في 1/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت