ـــــــــــــــــــــــــــــ
على المُساكَنَةِ فيه، فإن عُدِمَ ذلك، حَنِثَ. وهذا قولُ مالكٍ. وقال الشافعيُّ: إن كانتِ الدَّارُ صَغيرَةً، فهما مُتَساكِنان؛ [لأنَّ الصغيرةَ مَسْكَنٌ واحِدٌ، وإن كانت كبيرةً، إلَّا أنَّ أحدَهما في البيتِ و[1] الآخَرَ في الصُّفَّةِ، أو كانا في صُفَّتَين، أو بَيتَين ليس على أحدِهما غَلْقٌ دونَ صاحبِه، فهما مُتساكِنان] [2] . وإن كانا في بَيتَين، كلُّ واحدٍ منهما له غَلْق، أو كانا في خَانٍ، فليسا مُتَساكِنَين؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَنْفَرِدُ بمَسْكَنِه دونَ الآخَرِ، فأشْبَها المُتَجاورَين.
فصل: وإن حَلَف: لا ساكَنْتُ فُلانًا في هذه الدَّارِ. فقَسماها حُجْرَتَينِ، وبَنَيا بَينَهما حائِطًا، ومثَح كلُّ واحدٍ منهما بابًا لنفسِه، وسَكَنا فيهما [3] ، لم يَحْنَثْ؛ لِما [4] ذَكَرْنا في التي قبلَها. وهذا قولُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وقال مالكٌ: لا يُعْجِبُنِي ذلك. ويَحْتَمِلُه قياسُ المذهبِ؛ لكَوْنِه عيَّنَ [5] الدَّارَ، فلا تَنْحَلُّ يَمِينُه بتَغْيِيرِها [6] ، كما لو حَلَف لا يَدْخُلُها، فصارَتْ فَضاءً.
(1) الواو ساقطة من النسخ، وانظر: المغني 13/ 550.
(2) سقط من: ق، م.
(3) في ق، م: «وسكناها» .
(4) في ق، م: «كما» .
(5) في الأصل: «غير» .
(6) في الأصل: «بتغييرهما» .