فهرس الكتاب

الصفحة 14441 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الرِّزْقِ، وإن تَعَيَّنَ لم يَجُزْ إلَّا مع الحاجَةِ. والصَّحِيِحُ جوازُ الأخْذِ عليه مُطْلَقًا؛ لأنَّ أبا بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، لَمَّا وَلِيَ الخِلافةَ، فَرَضُوا له رِزْقًا، كلَّ يومٍ دِرْهَمَينِ [1] . ولِما ذَكَرْنا مِن [2] أنَّ عُمَرَ رَزَق زيدًا وشُرَيحًا وابنَ مسعودٍ، وأمَرَ بفرْضِ الرِّزْقِ لمَن وَلِيَ [3] مِن القُضاةِ. ولأنَّ بالنَّاسِ حاجَةً إليه، ولو لم يَجُزْ فَرْضُ الرِّزْقِ لَتَعَطَّلَ، وضاعَتِ الحُقُوقُ. فأمَّا الاسْتِئْجارُ عليه، فلا يجوزُ. قال عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه: لا يَنْبَغِي لقاضِي المسلِمِين أنَّ يَأْخُذَ علي القَضاء أجْرًا [4] . وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ، ولا نعلمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه قُرْبَةٌ يَخْتَصُّ فاعِلُه أنَّ يكونَ مِن أهلِ القُرْبَةِ، فأشْبَهَ الصلاةَ، ولأنَّه لا يَعْمَلُه [5] الإنسانُ عن غيرِه، وإنَّما يَقَعُ عن نَفْسِه، فأشْبَهَ الصلاةَ، ولأنَّه عمل غيرُ مَعْلُومٍ. فإن لم يكنْ للقاضي رِزْق، فقال للخَصْمَين: لا أقْضِي بينَكما حتى تَجْعَلا لي جُعْلًا عليه. جاز. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَجُوزَ.

(1) قال الحافظ ابن حجر: لم أره هكذا. تلخيص الحبير 4/ 194. وانظر: إرواء الغليل 8/ 231 - 233. وانظر ما أخرجه البخاري، في: باب كسب الرجل وعمله بيده، من كتاب البيوع. صحيح البخاري 3/ 74.

(2) سقط من: م.

(3) في الأصل: «يتولى» .

(4) أخرجه ابن أبي شيبة، في: المصنف 6/ 505. وعبد الرزاق، في: المصنف 8/ 297.

(5) في الأصل، ق: «يعلمه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت