فهرس الكتاب

الصفحة 14449 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ضَرَرٌ [1] عَظِيمٌ. وكذلك لا يَنْعَزِلُ القاضِي إذا عُزِل الإمامُ؛ لِما ذَكَرْنا. فأمَّا إن عَزَلَه الإمامُ الذي وَلَّاه أو غيرُه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَنْعَزِلُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه عَقْدٌ لمَصْلَحَةِ المسلمين، فلم يَمْلِكْ عَزْلَه مع سَدادِ حالِه، كما لو عَقَدَ النِّكاحَ على مُوَلِّيَته، لم يكنْ له فَسْخُه. والثاني، [له عَزْلُه] [2] ، لِما رُوِيَ عن [3] عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: لأعْزِلَنَّ أبا مَرْيَمَ [4] ، وأُوَلِّيَنَّ رجُلًا إذا رآهُ الفاجرُ فَرِقَه [5] . فعَزَلَه عن قَضاء البَصْرَةِ، ووَلَّى كَعْبَ بنَ سُورٍ مَكانَه. ووَلَّى عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه، أَبا الأسْوَدِ، ثم عَزَلَه، فقال له: لِمَ عَزَلْتَنِي، وما خُنْتُ [6] . قال: إنِّي رَأيتُك يَعْلُو كلامُك على الخَصْمَين. ولأنَّه يَمْلِكُ عَزْلَ أُمَرائِه ووُلاتِه على البُلْدانِ، فكذلك قُضاتُه. وقد كان عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، يُوَلِّى ويَعْزِلُ، فعَزَلَ شرَحْبِيلَ بنَ حَسَنَةَ

(1) في ق، م: «خطر» .

(2) سقط من: ق، وفي م: «ينعزل» .

(3) سقط من: الأصل.

(4) هو إياس بن صبيح بن محرش الحنفي. انظر ترجمته في: أخبار القضاة، لوكيع 1/ 269.

(5) فرقه: خافه.

والأثر أخرجه البيهقي، في: السنن الكبرى 10/ 108. ووكيع، في: أخبار القضاة 1/ 270. وانظر: إرواء الغليل 8/ 234.

(6) في الأصل: «جنيت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت