فهرس الكتاب

الصفحة 14649 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنَّ الحاكمَ إذا ارْتابَ بشهادَةِ الشُّهودِ، احْتاجَ إلى البحثِ عنهم، لقولِ الله تِعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [1] . ولا نَعْلَمُ أنَّه مَرْضِىّ حتى نَعْرِفَه، أو نُخْبَرَ عنه، فيُفَرِّقُهما ليَظْهَرَ له حالُهما، فيُفَرِّقُهم، ويَسْألُ كلَّ واحدٍ عن شَهادتِه وصِفَتِها، فيقولُ: كنتَ أوَّلَ مَن شَهِدَ- أو- كَتَبْتَ- أو- لم تَكْتُبْ، وفى أىِّ مكانٍ شَهِدْتَ؟ وفى أىِّ شهرٍ؟ وأىِّ يوم؟ وهل كنتَ وحدَك- أو- معك غيرُك؟ فإنِ اخْتَلَفوا سَقَطَتْ شَهادَتُهم، لأنَّه قد ظَهَر له ما يَمْنَعُ قَبُولَها. ويقالُ: أوَّلُ مَن فعلَ هذا دَانيالُ [2] . وقيلَ: سليمانُ، عليه السَّلامُ، وهو صَغِيرٌ [3] . ورُوِىَ عن علي، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ سَبْعَةَ نَفَر خَرَجوا، فَفُقِدَ واحد منهم، فأتَتْ زَوْجَتُه عليًّا، فَدَعا [4] السِّتَّةَ، فسَألَهم [5] فأنْكَرُوا، ففَرَّقَهم، وأقام كلَّ واحدٍ منهم عندَ [6] سارِيَةٍ، ووَكَّلَ به مَن يَحْفَظُه، ودَعا واحِدًا منهم، فسَألَه فأنكرَ، فقال: الله أكبرُ. فظَنَّ الباقون أنَّه قد اعْتَرَفَ، فدَعاهم، فاعْتَرَفوا، فقال للأوَّلِ: قد شَهِدُوا عليك، وأنا قاتِلُك.

فاعْتَرَف، فقتلَهم.

(1) سورة البقرة 282.

(2) انطر ما أخرجه البيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 235.

(3) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 7/ 565، 566. وانظر: تلخيص الحبير 4/ 194.

(4) في م: «تدعى على» .

(5) بعده في م: «على» .

(6) سقط من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت