فهرس الكتاب

الصفحة 14889 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بذلك، مَأخُوذًا مِن قَوْلِ الخِرَقِىِّ: ويُقَدِّمُ الأعْمَى أوْثَقَهُما في نَفْسِه. وهذا قَوْلُ مالكٍ؛ لأنَّ أحَدَ الخَبَرَيْن يُرَجَّحُ بذلك، فكذلك الشهادَةُ؛ لأنَّها [1] خَبَرٌ، ولأنَّ الشَّهادَةَ إنَّما اعْتُبِرَتْ لغَلَبَةِ الظَّنِّ بالمَشْهُودِ به، وإذا محَرُ العَدَدُ أو قَوِيَتِ العَدالَةُ، كان الظَّنُّ أقْوَى. وقال الأوْزَاعِى: تُقْسَمُ على عدَدِ الشهودِ، فإذا شَهِد لأحَدِهما شاهِدان، وللآخَرِ أرْبعة، قُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما أثْلاثًا؛ لأنَّ الشَّهادةَ سَبَبُ الاسْتِحْقاقِ، فتَوَزَّعَ الحقُّ عليها. ولَنا، أنَّ الشَّهادَةَ مُقَدَّرَة بالشَّرْعِ، فلا تَخْتَلِفُ بالزِّيادَةِ، كالدِّيةِ، بخِلافِ الخَبَر، فإَّنه مُجْتَهَدٌ في قَبُولِ خبَرِ الواحدِ دُونَ العَدَدِ، فرَجَحَ بالزِّيَادَةِ، والشَّهادَةُ مُتَّفَق فيها على خَبَرِ الاثْنَيْن، فصارَ الحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بهما دُونَ اعْتِبارِ الظَّنِّ، ألا تَرى أنَّه لو شَهِدَ النِّساءُ مُنْفَرداتٍ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهُنَ، وإن كَثُرْنَ حتى صارَ الظَّنُّ بشَهادَتِهنَّ

(1) في م: «ولأنها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت