فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِن الأنْصارِ خلفَ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهو في الصلاةِ، فقال: الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيْبًا مُبارَكًا فيه، حتَّى يَرْضَى رَبُّنا، وبعدَ ما يَرْضَى مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ. فلمّا انْصَرَفَ رسولُ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «فَي الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ؟ فَإنَّهُ لم يَقُلْ بَأْسًا، مَا تَنَاهَتْ دُونَ الْعَرْشِ» . رَواه أبو داودَ [1] . ولأنَّ ما لا يُبْطِلُ الصلاةَ ابْتِداءً لا يُبْطِلُها إذا أتَى به عَقِيبَ سَبَبٍ، كالتَّسْبِيِحِ لتَنْبِيهِ إمامِه. قال الخَلَّالُ: اتَّفَقُوا عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّ العاطِسَ لا يَرْفعُ صَوْتَه بالحمدِ، وإن رَفَع فلا بَأْسَ؛ لحديثِ الأنْصارِيِّ. قال أحمدُ، في الإِمامِ يقولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فيَقولُ مَن خَلْفَه: لا إلهَ إلَّا اللهُ. يَرْفَعُونَ بها أصْواتَهم، قال: يَقُولُون، ولكنْ يُخْفُونَ [2] . وإنَّما لم يَكْرَهْ أحمدُ ذلك, كما كَرِه القِراءَةَ خَلْفَ الإِمامِ؛ لأنَّه يَسِيرٌ لا يَمْنَعُ الإِنْصاتَ فَهُو [3] كالتَّأمِينِ. قيل لأحمدَ: فإن رَفَعُوا أَصْواتَهم بهذا؛ قال: أكْرَهُه. قِيلَ: فيَنْهاهم الإِمامُ؟ قال: لا. قال القاضي: إنَّما لم يَنهَهم؛ لأنَّه قد رُوِيَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه كان يُسْمِعُهُم الآيَةَ أحْيانًا في صلاةِ الإِخفاءِ [4] .

(1) في: باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 178.

(2) في م: «يخفضون» .

(3) سقط من: م.

(4) في م: «الإخفات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت