ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . الثالثُ، أن يَقِفَ بعدَ الدَّفْنِ، فيَسْتَغْفِرَ له، ويَسْألَ اللهَ له التَّثْبِيتَ، ويَدْعُوَ له بالرَّحْمَةِ، فإنَّه رُوِىَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان إذا دَفَن مَيِّتًا وَقَف، فقالَ: «اسْتَغْفِرُوا لَهُ [2] ، وَاسْألُوا الله لَهُ التَّثبِيتَ، فإنَّهُ الْآنَ يُسْألُ» . رَواه أبو داودَ [3] .
ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان يقْرَأُ عندَه عندَ الدَّفْنِ أوَّلَ البَقَرَةِ وخاتِمَتَها.
ويُسْتَحَبُّ لمُتَّبعِ الجنازَةِ أن يَكُونَ مُتَخَشِّعًا، مُتَفَكِّرًا في مَآلِه [4] مُتَّعِظًا بالمَوْتِ، وبما يَصِيرُ إليه المَيِّتُ، لا يَتَحَدَّثُ بأحَاديثِ الدُّنْيَا، ولا يَضْحَكُ. قال سعدُ بنُ مُعاذٍ: ما تَبِعْتُ جِنازَةً فحَدَّثْتُ نَفْسِى بغيرِ ما هو مَفْعُولٌ بها. ورَأى بعضُ السَّلَفِ رجلًا يَضْحَكُ في جِنازَةٍ، فقالَ: تَضْحَكُ وأنت تَتْبَعُ الجنازَة؟! لا كَلَّمْتُك أبَدًا.
(1) أخرجه البخارى، في: باب فضل اتباع الجنائز، وباب من انتظر حتى تدفن، من كتاب الجنائز.
صحيح البخارى 2/ 110. ومسلم، في: باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، من كتاب الجنائز.
صحيح مسلم 2/ 652. كما أخرجه أبو داود، في: باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 180. والترمذى، في: باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى 4/ 261. والنسائى، في: باب فضل من تبع جنازة، وباب ثواب من صلى على جنازة، من كتاب الجنائز، وفى: باب شهود الجنائز، من كتاب الإيمان. المجتبى 4/ 44، 63، 8/ 106. وابن ماجه، في: باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها، من كتاب الجنائز.
سنن ابن ماجه 1/ 491. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 2، 3، 31، 144، 233، 246، 273، 280، 387، 401، 430، 458، 470، 475، 480، 493، 498، 503، 521، 3/ 20، 97، 27، 4/ 294، 5/ 131.
(2) في م: «الله» .
(3) في: باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 192.
(4) في م: «حاله» .