غُرُوبِ الشَّمْسِ، فعَليْهِ دَمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشمسِ، فعليه دَمٌ) يَعْنِى أنَّه يَجِبُ عليه الوُقُوفُ إلى غُرُوبِ الشمسِ؛ ليَجْمَعَ بينَ اللَّيْلِ والنَّهارِ في الوُقُوفِ بعَرَفَةَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَل ذلك. رَواه جابِرٌ وغيرُه. وقال عليه السلامُ: «خُذُوا عنِّى مَنَاسِكَكُمْ» [1] . فإن دَفَع قبلَ الغُرُوبِ، فحَجُّه صَحِيحٌ في قولِ جَماعَةِ الفُقهاءِ، إلَّا مالكًا، فإنَّه قال: لا حَجَّ له. قال ابنُ عبد البَرِّ [2] : لا نَعْلَمُ أحَدًا مِن العُلَماءِ قال بقولِ مالكٍ، ووَجْهُ قولِه ما روَى ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَنْ أدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ، فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَات بِلَيْلى، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، فَلْيُحْلِلْ بعُمْرَةٍ، وعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» [3] . ولَنا، ما روَى عُرْوَةُ بنُ مُضَرِّسٍ، قال: أَتَيْتُ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمُزْدَلِفَةِ، حينَ خَرَج إلى الصَّلاةِ، فقُلْتُ: يا رسولَ اللَّه، إنِّى جِئْتُ مِن جَبَلِ طَىٍّ، أكْلَلْتُ راحِلَتِى، واتعَبْتُ نَفْسِى، واللَّهِ ما تَرَكْتُ
(1) تقدم تخريجه في صفحة 87.
(2) انظر الاستذكار 13/ 34.
(3) أخرجه الدارقطنى، في: باب المواقيت، من كتاب الحج. سنن الدارقطنى 2/ 241. وقال: رحمة بن مصعب ضعيف ولم يأت به غيره.