ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثَّوْرِىُّ: بعِ الحَلالَ مَن شِئْتَ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [1] . ولأنَّ البَيْعَ تَمَّ بأرْكَانِه وشُرُوطِه. ولَنا، قولُ اللَّهِ تَعالَى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} . وهذا نَهْىٌ يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ. وقد رَوَى ابنُ عَبّاسٍ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أتَاهُ جِبْرِيلُ، فقال: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الخَمْرَ، وعاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وحامِلَها، والمَحْمُولَةَ إليه، وشارِبَها، وبائِعَها، ومُبْتَاعَها، وسَاقِيَها. وأشارَ إلى كُلِّ مُعَاوِنٍ عليها ومُسَاعِدٍ فيها. أَخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ [2] من حَدِيثِ أنَسٍ، قال [3] : وقد رُوِى هذا الحَدِيثُ عن ابنِ عباسٍ [4] ، وابنِ عمرَ [5] عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. ورَوَى ابنُ بَطَّةَ بإسْنَادِه عن محمدِ بنِ سيرِينَ، أنَّ قَيِّمًا كان لسَعْدِ بنِ أبى وَقّاصٍ في أَرْضٍ له، وأَخبَرَه عن عِنَبٍ أنَّه لا يَصْلُحُ زَبِيبًا، ولا يَصْلُحُ أن يُباعَ إلَّا لمَن يَعْصِرُه، فأمَرَهُ بقَلْعِه، وقال: بِئْسَ الشَّيْخُ أنا إن بِعْتُ
(1) سورة البقرة 275.
(2) في: باب النهى أن يتخذ الخمر خلا، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 295.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب لعنت الخمر على عشرة أوجه، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه 2/ 1122.
(3) سقط من: م.
(4) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 1/ 316.
(5) أخرجه أبو داود، في: باب في العنب يحصر للخمر، من كتاب الأشربة. سنن أبى داود 2/ 292. وابن ماجه، في: باب لعنت الخمر على عشرة أوجه، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه 2/ 1121، 1122. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 25، 71، 97.