ـــــــــــــــــــــــــــــ
والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سواءً بسواءٍ، عينًا بعَينٍ، فمَن زادَ أو ازْدَادَ فقد أرْبَى. ورَوَى الأثْرَمُ [1] ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، أنَّ مُعَاويَةَ باعَ سِقَايَةً من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ بأكْثَرَ من وَزْنِها، فقال أبو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عن مِثْلِ هذا، إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ. ولأنَّهُما تَسَاوَيَا في الوَزْنِ، فلا يُوثِّرُ اخْتِلافُهما في الِقيمَةِ، كالجَيِّدِ بالرَّدِئِ. فأما إنْ قال لصائِغٍ: اصْنَعْ لي خَاتَمًا وَزْنُه دِرْهَمٌ، وأعْطِيكَ مثلَ زِنَتِه، وأُجْرَتَك دِرْهَمًا. فليس ذلك بَيعَ دِرْهَمٍ بدِرْهَمَينِ. وقال أصْحابُنا: للصائِغِ أخْذُ الدِّرْهَمَينِ؛ أحَدِهما في مُقابَلَةِ الخاتَمِ، والثَّاني [2] أُجْرَةً له.
فصل: وكُلُّ ما حُرِّمَ فيه رِبَا الفَضْلِ، حُرِّمَ فيه النَّساءُ، بغَيرِ خِلافٍ عَلِمْناهُ. ويَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «عَينًا بعَينٍ» .
(1) وأخرجه النسائي، في: باب بيع الذهب بالذهب، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 245. والإمام مالك، في: باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 634.
(2) في م: «الباقي» .