فهرس الكتاب

الصفحة 6017 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

العَقْدِ) فإنْ تَفَرَّقَا قبلَ ذلك، بَطَلَ العَقْدُ [1] . وبذلك قال أبوٍ حَنِيفَةَ، والشافعيُّ. وقال مالِكٌ: يَجُوزُ أنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُه يَوْمَينِ وثَلاثة وأكْثَرَ، ما لم يكُنْ ذلك شَرْطًا؛ لأَنَّه مُعَاوَضَةٌ لا تَخْرُجُ بتَأْخِيرِ قَبْضِه من أنْ تكونَ سَلَمًا، فأشْبَهَ تَأْخِيرَه إلى آخِرِ المَجْلسِ. ولَنا، أنّه عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لا يَجُوزُ فيه شَرْطُ تَأْخِيرِ العِوَضِ المُطْلَقِ، فلا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فيه قبلَ القَبْضِ، كالصَّرْفِ، ولا يَصِحُّ قِياسُه على المَجْلِسِ، بدَلِيلِ الصَّرْفِ. وإنْ قَبَضَ بَعْضَه ثمَّ تَفَرَّقَا، فكَلامُ الخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أنْ لا يَصِحَّ. وحُكِيَ ذلك عن ابنِ شُبْرُمَةَ، والثَّوْرِيِّ. وقال أبو الخَطَّابِ: هل يَصِحُّ في غيرِ (1) المَقْبُوضِ؟ على وَجْهَينِ، بِناءً على تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وهذا الذي يَقْتَضِيهِ مَذْهبُ الشافعيِّ. وقد نَصَّ أحمدُ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُور، إذا أَسْلَمْتَ ثلاثمائةِ دِرْهَمٍ في أصْنافٍ شَتَّى؛ مائَةً في حِنْطَةٍ، ومائَة في شَعِيرٍ، ومائَةً في شيءٍ آخرَ، فخَرَجَ فيها زُيُوفٌ، رُدَّ على الأصْنافِ الثَّلَاثَةِ، على كُلِّ صِنْفٍ بقَدْرِ ما وُجِدَ من الزُّيُوفِ. فصَحَّحَ العَقْدَ في الباقِي بحِصَّتِه من الثَّمَنِ. وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، في مَن أسْلَفَ ألْفًا إلى رَجُلٍ، فَقَبَّضَهُ نِصْفَهُ، وأحَاله بنِصْفِه، أو كان له دَينٌ على المُسْلَمِ إلَيهِ بقَدْرِ نِصْفِه،

(1) زيادة من: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت