فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يَحْصُلُ الإِجْزاءُ بدُونِه. ولَنا، أنَّ الله تعالى أمَرَ بالغسْلِ، وقد أتى به، وقد رُوِيَ عن عائِشةَ، أنها كانت تَغْتَسِلُ هي والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ واحِدٍ، يَسَعُ ثلاثةَ أمْدادٍ، أو قَرِيبًا مِن ذلك. رَواه مسلمٌ [1] . وعن عبدِ الله بنِ زَيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ بثُلُثَيْ مُدٍّ [2] . وحَدِيثُهم إنَّما يَدُلّ بمَفْهُومِه، وهم لا يَقُولُون به، وإن ذَكَرُوه على وَجْهِ الإِلْزام فما ذَكَرْناه مَنْطُوقٌ، وهو راجِحٌ عليه. وقد رُوِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: إنَّ لِي رَكْوَةً [3] أو قَدَحًا، ما يَسَعُ إلَّا نِصْفَ المُدِّ أو نَحْوَه، ثم أبولُ، ثم أتوَضَّأ، وأفْضُل منه فَضْلًا. قال عبدُ الرحمنِ [4] : فذَكَرْتُ هذا الحديثَ لسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، فقال سُلَيمَانُ: وأنا يَكْفِيني مِثْلُ ذلك. فذَكَرْتُ ذلك لأبي عُبَيدَةَ بنِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ [5] ، فقال أبو عُبَيدَةَ: وهكذا سَمِعْنا مِن أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: إنِّي لأتوَضَّأ مِن كُوزِ الحُبِّ مَرَّتَين.

فصل: فإذا زاد على المُدِّ في الوُضُوءِ، وعلى الصّاعِ في الغُسْلِ، جاز؛ فإِنَّ عائِشَةَ قالت: كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن إناءٍ واحِدٍ، مِن

(1) في: باب القدر المستحب من الماء إلخ، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 256.

(2) أخرجه البيهقي، في: باب جواز النقصان عن المد في الوضوء والصاع في الغسل، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى 1/ 196. وأخرجه، عن أم عمارة أبو داود، في: باب ما يجزئ من الماء في الوضوء، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 22. والنسائي، في: باب القدر الذي يكتفى به الرجل من الماء للوضوء، من كتاب، الطهارة. المجتبى 1/ 50.

(3) الركوة: دلو صغير.

(4) أبو محمد، عبد الرحمن بن عطاء القرشي، مولاهم، ثقة، قليل، الحديث، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة. تهذيب التهذيب 6/ 230، 231.

(5) أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر العنسب، أخو سلمة بن محمد، وقيل: هما واحد. وثقه ابن معين. تهذيب التهذيب 12/ 160، 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت