فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لأنَّه مُنْكِرٌ للقَبْضِ. وإن كان الرَّهْنُ عَصِيرًا فاسْتَحال. خَمْرًا، واخْتَلَفا في زَمَنِ اسْتِحالتِه، فالقولُ قولُ الرّاهِنِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال القاضِي: يُخَرَّجُ فيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ القولَ قولُ المُرْتَهِنِ، كالاخْتِلافِ في البَيعِ. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ القَبْضِ، فهو [1] كما لو اخْتَلَفا في زَمَنِ التَّلَفِ. ولَنا، أنَّهما اتَّفَقا على العَقْدِ والقَبْضِ، واخْتَلَفا فيما يَفْسُدُ به، فكان القولُ قولَ مَن يَنْفِيه، كما لو اخْتَلَفا في شَرْطٍ فاسِدٍ. وفارَقَ اخْتِلافَهما في حُدُوثِ العَيبِ مِن وَجْهَين؛ أحَدهما، أنَّهما اتَّفَقا على القَبْضِ ههُنا، وثَمَّ اخْتَلَفا في قَبْضِ الجُزْءِ الفائِتِ. الثانِي، أنَّهما اخْتَلَفا ها هنا فيما يُفْسِدُ العَقْدَ، والعَيبُ بخِلافِه.

فصل: ولو وَجَد بالرَّهْنِ عَيبًا بعدَ أنَّ حَدَث عندَه عَيبٌ آخَرُ، فله رَدُّه وفَسْخُ البَيعِ؛ لأنَّ العَيبَ الحادِثَ في مِلْكِ الرّاهِنِ لا يَلْزَمُ المُرْتَهِنَ ضَمانه، بخِلافِ المَبِيعِ [2] . وخَرَّجَه القاضِي على رِوايَتَين، بِناءً على البَيعِ. فعلى قَوْلِه: لا يَمْلِكُ الرَّدَّ. [لا يَمْلِكُ الفَسْخَ] [3] . والصَّحِيحُ ما ذَكَرْناه. وإن هَلَك الرَّهْنُ في يَدِ المُرْتَهِنِ، ثم عَلِم أنَّه كان مَعِيبًا، لم يَمْلِكْ فَسْخَ البَيعِ؛ لأنَّه قد تَعَذَّرَ عليه رَدُّه. فإن قِيلَ: فالرَّهْنُ غيرُ مَضْمُونٍ، ولهذا لا يُمْنَعُ رَدُّه بحُدُوثِ العَيبِ فيه. قُلْنَا: إنَّما لا [4] تُضْمَنُ قِيمَتُه لأنَّ

(1) سقط من: م.

(2) في م: «البيع» .

(3) زيادة من: م. وهي موافقة لما في المغني 6/ 503.

(4) سقط من: م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت