فهرس الكتاب

الصفحة 6383 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وليس بصَحِيحٍ؛ لأنَّ المُحْتال إنِ اعْتَرفَ بذلك، فهو يَدَّعِي أنَّه قَبَض هذا المال منه بغيرِ حَقٍّ، وأَنه [1] يَسْتَحِقُّ المُطالبَةَ به. فعلى كلا الحالين، هو مُسْتَحِقٌّ للمُطالبَةِ بمِثْلِ هذا المالِ المَقْبوضِ منه في قَوْلِهما جميعًا، فلا وَجْهَ لإِسْقاطِه، ولا مَوْضِعَ للبَيِّنَةِ في هذه المَسْأَلَةِ؛ لأنَّهما لا يَخْتَلِفان في لَفْظٍ يُسْمَعُ، ولا فِعْلٍ يُرَى، وإنَّما يَدَّعِي المُحِيلُ نِيَّتَه [2] ، وهذا لا تَشْهَدُ به البَيِّنَةُ نَفْيًا ولا إثْباتًا.

فصل: فإن قال: أحَلْتُك بدَينِك. قال: وَكَّلْتَنِي. ففيها [3] وَجْهان أيضًا؛ لِما قَدَّمْنا. فإن قلنا: القولُ قولُ المُحِيلِ. فحَلَفَ، بَرِئَ مِن حقِّ المُحْتالِ، وللمُحْتالِ قَبْضُ المالِ مِن المُحالِ عليه لنَفْسِه؛ لأنَّه يَجُوزُ ذلك بقَوْلِهما معًا، فإذا قَبَضَه، كان له بحَقِّه. وإن قُلْنا: القَوْلُ قولُ المُحْتالِ. فحَلَفَ، كان له مُطالبَةُ المُحِيلِ بحَقِّه ومُطالبَةُ المُحْتالِ عليه؛ لأنَّه إمّا وَكِيلٌ أو مُحْتالٌ. فإن قَبَض منه قبلَ أخْذِه مِن المُحِيلِ، فله أخْذُ ما قَبَض لنَفْسِه [4] ؛ لأنَّ المُحِيلَ

(1) بعده في م: «لا» .

(2) في الأصل، ر: «بينة» .

(3) في م: «ففيهما» .

(4) بعده في م: «لأنه يجوز ذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت