ـــــــــــــــــــــــــــــ
علي، وابنِ عَبّاس، والشعبيِّ، والنَّخَعِيِّ، وطَاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ نحوُ ذلك. وقال مالكٌ، والحَسنُ بنُ صالح، والثَّوْرِيّ، وأصحابُ الرَّأي: يَتَصَدَّقُ بها، فإذا جاء صاحِبُها خُيِّرَ بينَ الأجْرِ والغُرمِ؛ لِما روَى أبو هُرَيرَةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سُئِلَ عن اللّقَطَةِ، فقال: «عَرِّفْها حَوْلًا» . ورُوِيَ: «ثَلاثَةَ أحوَال، فإنْ جَاءَ رَبها، وَإلَّا تَصَدَّقْ بِها، فإذَا جَاءَ رَبُّها، فَرَضِيَ بالأجْرِ، وَإلَّا غَرِمَها» [1] . ولأنَّها مال المعصُوم لم يَرضَ بزَوالِ مِلْكِه عنها، ولا يُوجَدُ منه سَبَبٌ يَقْتَضِي ذلك، فلم يَزُلْ مِلْكُه عنه، كغيرِها. قالوا: وليس له أن يتَمَلَّكَها. إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ قال: له ذلك إن كان فَقِيرًا مِن غيرِ ذَوى القُربَى؛ لِما روَى عِياضُ بنُ حِمارٍ المُجاشِعِي، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «منْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشهِد عَلَيها ذَا عدلٍ -أوْ ذوَيْ عَدلٍ- وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبُ، فَإنْ وَجَدَ صَاحِبَها فَلْيَرُدَّها عَلَيهِ، وَإلا فَهِيَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . رَواه النَّسَائِيُّ [2] . قالوا: وما يُضافُ إلى اللهِ
(1) أخرجه الدارقطني، في كتاب الرضاع. سنن الدارقطني 4/ 182. وانظر: مصنف عبد الرزاق 10/ 138، 139، ومصنف ابن أبي شيبة 6/ 452.
(2) في: باب الإشهاد على اللقطة، من كتاب اللقطة. السنن الكبرى 3/ 418.كما أخرجه أبو داود، في: كتاب اللقطة. سنن أبي داود 1/ 397. وابن ماجه، في: باب اللقطة، من كتاب اللقطة. سنن ابن ماجه 2/ 837. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 162، 266.