فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 275

-ثالثهما: تمايز الحق عن الباطل في الوجود، وذلك بتمايز رجال ودولة وعلماء وقوى وأحزاب وطوائف كل منهما، وهذا في قوله تعالى: {نْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ، فسمى الله مقابلة المؤمن بالكافر في موطن القتال والجهاد فرقانًا، لأنه بهذا تميز رجال وطائفة الحق عن رجال الباطل وطائفته، وهذا لا يقع إلا بالعداء والبراء والقتال؛ فإنه في هذا الموطن يقع التمايز التام الصريح البيِّن الواضح، وكلما ابتعد أهل الإيمان عن قتال أعداء الله؛ كلما حصل الاشتباه وقلَّ الفرقان في الوجود، وهو ما يسعى إليه شياطين الإنس والجن في يومنا هذا تحت أبواب الكفر والفساد والضلال من محو الفرق بين الناس والطوائف والجماعات. ومما يجب الاعتناء به أن الله سبحانه أقام لفظ: {الْتَقَى الْجَمْعَانِ} مقام البدل لقوله تعالى: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ} ، فلا فرقان إلا بالتقاء الجمعين في القتال، لأن هذه الصورة هي أعلى درجات العداء التي يحصل بها التمايز.

في السورة الواحدة ورد الفرقان بمعنييه الأخيرين، وهي سورة الأنفال، وهذا لبيان أن فرقان القلوب بالتقوى بعمل الصالحات والقربات واجتناب المعاصي والآثام، يجب أن يكون معمولًا بفرقان الأبدان بالجهاد كما قال تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} .

فسبحان من طلب تمايز الحق عن الباطل في كل الحياة وجوانبها، لأن هذا دينه الموصل للجنة التي يفترق أصحابها عن أهل النيران: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت