فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله الطيبين وعلى صحبه أجمعين، أما بعد؛

ففي سورة الرحمن ذكرت آية قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (31) مرة كانت قسمتها على الوجه التالي:

-في ذكر آلاء الله تعالى ونعمه وقدرته على الإيجاد والإمداد: 8 مرات

-في ذكر النار وأهلها: 7 مرات

-في ذكر الجنتين العاليتين الأوليين: 8 مرات

-في ذكر ما دونهما من الجنتين: 8 مرات

ومن تأمل قسمة هذه الأعداد عرف السبب، ثم إن أبواب النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية.

وأما التفريق بين الجنتين في المراتب فهذا بعض وجهه:

أما الأولى فقد قال تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} ، وفي الثانية: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ، والعين الجارية أكثر ماءً من العين الناضخة فقط، فإن الجارية تضخ الماء ثم لكثرته يجري بعد ذلك، ولا يشترط هذا في كل ناضخة.

في الأولى أطلق أنواع الفواكه، فقال سبحانه: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} فجعل فيها من كل فاكهة، وجعل من كل فاكهة زوجان، وفي الثانية قيد اسم نعم الأطعمة فقال سبحانه: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولم يجعلها أزواجا.

في الأولى جعل النساء بأنفسهن قاصرات الطرف، فقال: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، فنسب الفعل لهن، وفي الثانية نسب القصر لغيرهن، فقال سبحانه: {مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، فالمدح للمرتبة الأولى أجلّ وأفخم، مع ما في ذكر الأول من النساء من الوصف الزائد كقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت