بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله الطيبين وعلى صحبه أجمعين، أما بعد؛
ففي سورة الرحمن ذكرت آية قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (31) مرة كانت قسمتها على الوجه التالي:
-في ذكر آلاء الله تعالى ونعمه وقدرته على الإيجاد والإمداد: 8 مرات
-في ذكر النار وأهلها: 7 مرات
-في ذكر الجنتين العاليتين الأوليين: 8 مرات
-في ذكر ما دونهما من الجنتين: 8 مرات
ومن تأمل قسمة هذه الأعداد عرف السبب، ثم إن أبواب النار سبعة، وأبواب الجنة ثمانية.
وأما التفريق بين الجنتين في المراتب فهذا بعض وجهه:
أما الأولى فقد قال تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} ، وفي الثانية: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ، والعين الجارية أكثر ماءً من العين الناضخة فقط، فإن الجارية تضخ الماء ثم لكثرته يجري بعد ذلك، ولا يشترط هذا في كل ناضخة.
في الأولى أطلق أنواع الفواكه، فقال سبحانه: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} فجعل فيها من كل فاكهة، وجعل من كل فاكهة زوجان، وفي الثانية قيد اسم نعم الأطعمة فقال سبحانه: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولم يجعلها أزواجا.
في الأولى جعل النساء بأنفسهن قاصرات الطرف، فقال: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، فنسب الفعل لهن، وفي الثانية نسب القصر لغيرهن، فقال سبحانه: {مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، فالمدح للمرتبة الأولى أجلّ وأفخم، مع ما في ذكر الأول من النساء من الوصف الزائد كقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} .