فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد النبي الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد؛

فمطالع السور مبهر عظيم، فيها كما قال العلماء حسن الاستهلال وجلب الروح داخل السورة ليتابع ما وراءها، وأهم ما يقال فيها أنها ذات جذب وتنبيه، حيث يتم أسر القارئ لما يليها من كلام رباني عظيم، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يفتتح القراءة في الصلاة الجهرية إلا بمطالع السور، فلم يكن يقرأ آية من وسط السورة مثلا، بل يبدأ بالسورة من أولها، ويتابع القراءة، مع ورود غيره عن أصحابه كما صح عن الصديق أنه قرأ في سرية بقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} ، واختلف أهل العلم في توجيهها: هل هي قراءة لآية في الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية لأن هذا وقع في صلاة النهار، أم هي تلاوة لآية على وجه الدعاء، ورجح ابن قدامة الأول، والمقصد أن مطالع السور مما يجب الوقوف عنده وتأمله لكثرة ما فيه من كنوز، وقد سميت سور باسم مطالعها كما يقال المسبحات والطواسين وال حميم، لما يجمع من مطالعها من اتحاد الكلام.

ومن المعاني التي تقال في هذا الأمر ما يأتي:

-افتتحت سورتان بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} هما سورة النساء وسورة الحج، ومن معاني ما يقال هنا أن المطلعين استوعبا بداية الوجود ونهايته، فسورة النساء افتتحت بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، فذكر أصل خلقة الإنسان وبدايته، وفي سورة الحج ذكر المعاد والنهاية والخاتمة لهذه الدنيا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} ، فكان في ذلك ذكر الحدين لهذا الوجود الإنساني على الأرض.

وقد افتتح الله الحدين بقوله تعالى: {اتَّقُوا رَبَّكُم} لأن في الأولى ذكر الخلق فهو فعل الرب، وفي الثاني ذكر الإفناء وهو فعله، مع ورود ذكر {اتَّقُوا اللَّهَ} في آيات قرآنية أخرى كما في قوله تعال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} ، لكن الخطاب للناس بالتقوى يتلاءم مع تذكيرهم بالربوبية لأنها موجب التأليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت