بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
{يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} :
إدراك الداعي إلى الله تعالى لحركة التاريخ وتقلب الزمان ضرورة علمية في دعوته وخطابه للآخرين، ذلك بأن الإنسان لضعفه أسيرُ لحظته الراهنة، يذوب فيها، فتخترقه كأنه مجرد قطعة صماء لا يعي الزمان وسيرورته، فيتقلب فيها لاهيًا غافلًا عما يجري من تجمع مغاير لما عليه في الأفق، حتى تأتيه لحظة أخرى كقطعة موج تقذفه إلى حال جديد.
{لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} :
هذا حالكم اليوم، لكم الملك، فهل عقلكم ووعيكم على حركة الأمم يدعوكم للغفلة عن حصول الانقلاب للضد مما أنتم فيه.
لقد وقع الكثيرون في وهم نهاية التاريخ، وأنهم على خلاف الأمم السابقة، إذ علوهم غير العلو، وسلطانهم ليس كسلطان السالفين، والقرآن يقرعهم بقوله: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} ؟! فأي خصوصية عندكم تمنع من لحوقكم بمن سبق من الأمم؟! ... يخاطبهم هذا الرجل الصالح خطاب المشفق: {يَا قَوْمِ} ، وهو لا يلغي ما هم عليه قومه الآن، بل هم لهم الملك، ولهم الظهور والغلبة على الناس والآخرين، لكن هل كل هذا دائم لا يزول، أم أن للزمان الذي تديره يد الله تعالى قولٌ آخر؟!
{فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} :
هاتان قضيتان يلقيهما هذا الصالح لقومه: