فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد؛

ففي ثلاث آيات -فيما أعلم- دليل أن التوبة عند ظهور الآيات الكبرى لا تنفع ولا تقبل، كما أنه لا يقبل إسلام أحد، إذ المقصود هو الإيمان بالغيب، وحين ظهور الآيات الكبرى ينتهي هذا المعنى، وهذه الآيات هي:

-قوله تعالى في سورة الأنعام: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} ، فدلت على أن الإيمان لا ينفع عند قدوم الآيات الكبرى، كما عند هلاك الأمم كما حدث مع السابقين كما قال تعالى في سورة يونس: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} ورفع العذاب عنهم؛ أي قوم يونس -عليه السلام- دون غيرهم إنما كان -والله أعلم- لعدم بلوغ الحجة غايتها فيهم، وذلك لما خرج يونس -عليه السلام- من بينهم كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} .

-في سورة السجدة في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} ، وذكر هذا الأمر في سورة يستحب قراءتها في صلاة الفجر من يوم الجمعة، والجمعة كما هو ثابت فيها يوم القيامة يدل على ارتباط الشرعي بالقدري في هذا الباب. ففتح الله تعالى لآياته في الوقت المقدر يرفع قبول الإيمان والتوبة.

-في سورة المؤمن (غافر) قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} ، وهذه عامة في يوم القيامة وفي كل عذاب عظيم يتم به استئصال أمة لكفرها.

وهذا المعنى من عدم قبول الإيمان من الأمم عند عذاب الاستئصال مذكور في مواطن من الكتاب منه قوله تعالى في سورة الفرقان: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا، يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت