فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 275

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيبين وعلى صحبه أجمعين. أما بعد؛

فقد أتى بعضهم على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة) ، ولوى عنقه ليوافق مبادئ الجاهلية المعاصرة في تجويز ولاية المرأة الولايات العامة، ولما لم ينجدهم أحد من السابقين في تضعيف هذا الحديث كما أنجدهم ابن حزم في تضعيف حديث حرمة الغناء الذي هو في البخاري، وكما أنجدهم في حديث تضعيف الفرقة الناجية؛ ذهبوا إلى تحريفه على غير طريق الأصول ولا اللغة، فذهبوا إلى زعم تخصيصه بالسبب، وهو أقرب ما يوصف به تخريجهم الأصولي له، وهي طريقة مختلف عليها -أي القول بتخصيص النص بالسبب-، وهي غير قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإمامنا العظيم الشافعي قال بهذه القاعدة، والقواعد تقبلها لمن تفكر فيها، وذلك أن سبب الورود يخصص عموم إنزال اللفظ على معانيه لا أفراده، وهم وإن لم يقولوا بهذه القاعدة وهم يحملون هذا الحديث على سببه الخاص كما يزعمون، لكني -كما قلت- أفسر لهم سلوكهم ليدافع عنهم بحق وعلم، ولذلك قالوا: هذا حديث محمول على حالة خاصة قيل في حقها، وهي تولية الفرس امرأة عليهم لما قتل أخوها أباه، فلم يولوا القاتل بل ولوا أخته بدلًا منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث.

وقواعد العلم تطلب من هؤلاء معرفة السبب الذي جعله خاصًّا لهذا اللفظ كما أن قواعد العلم تطلب منهم أن يأتوا إلى الأصل الذي جعلوه ثم أخرجوا منه هذا النص لهذا السبب، وهم لم يفعلوا من ذلك شيئا، إلا شيئا يسيرا هو سبب نشوء هذه المقالة، وهو الاحتجاج بما أورده القرآن من ذكر بلقيس حاكمة وملكة سبأ.

وأنا لا أريد هنا الخوض تفصيلا في رد تأويلهم -بل تحريفهم- لقصر الحديث على سبب لم يعلم ولم يذكر في النص أبدًا، كما لا أريد أن أرد عليه من جهة عموم الأصول ولا اللغة، فلهذا مواطن أخرى، إذ نحن هنا مع القرآن فقط في لحظات وحسوات سريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت