استعاض عنه بأجمل لفظ وأزكاه، فقال: {وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} ؛ فالمائدة لن تكون لأكل فقط في جانبها المادي، بل هي رزق أوسع من الأكل، ثم انتبه لتقديم المعاني التي تحملها المائدة على المادة التي ستأتي بها، وما قدمه من ذكر التأليه على الربوبية كما ترى يوافق ما قدم من مطالب فتوافق الصدر مع الشرح والتفصيل.
هكذا يحسن هؤلاء العظماء تقديم مطالبهم لمولاهم، يتحننون إليه، ويجعلون أسباب ما يطلبون ما يحبه هو لا ما يشتهونه هم، ولذلك انظر إلى طلب الكليم وهو يسأل ربه معاونته لأخيه، فيقول: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} ، لما يعلم من حب الرب لذكر عبده له، فيجعل هذا واسطة ووسيلة تزلفه لمولاه أن يجيب طلبه.